الرجوع وتكراره ) يشير إلى أن الأوابين حساسون جدا تجاه الأسباب والعوامل
التي تبعدهم عن الله ، كالرزق وبريق الزخارف الدنيوية في أعينهم ، ووساوس
النفس والشيطان ، وإن ابتعدوا لحظة واحدة عن الله عادوا إليه بسرعة ، وإن غفلوا
عنه لحظة تذكروه وسعوا في جبرانها .
هذه العودة يمكن أن تكون بمعنى العودة إلى طاعة أوامر الله واجتناب نواهيه ،
أي أن أوامره هي مرجعهم وسندهم أينما كانوا .
وكلمة ( أواب ) التي جاءت في الآية العاشرة من سورة سبأ يا جبال أوبي
معه والطير والخاصة بداود - أيضا - تعطي معنا آخر ، وهو ترديد الصوت ، إذ أن
الأوامر صدرت إلى الجبال والطيور أن رددي الصوت مع داود ، ولهذا فإن ( أواب )
تعني كل من يردد الأوامر الإلهية والتسبيح والحمد الذي تردده كل موجودات
الكون حسب قوانين الخلقة ، ومما يذكر أن أحد معاني كلمة ( أيوب ) هي ( أواب ) .
* * *
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 532
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٥٣٢