تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 527

مساهمون:

ص٥٢٧
وهنا شمل البارئ عز وجل أيوب ( عليه السلام ) مرة أخرى بألطافه ورحمته ، وذلك عندما أوجد حلا لهذه المشكلة المستعصية على أيوب وخذ بيدك ضغثا فاضرب به ولا تحنث . " ضغث " تعني ملء الكف من الأعواد الرقيقة ، كسيقان الحنطة والشعير أو الورد وما شابهها . وعن الأمر الذي أنكرته زوجة أيوب على زوجها والتي تدعى ( ليا ) بنت يعقوب ، فقد اختلف المفسرون في تفسيره . . . فقد نقل عن ( ابن عباس ) أن الشيطان ظهر بصورته الطبيعية لزوجة أيوب ، وقال لها : إني أعالج زوجك بشرط أن تقولي حينما يتعافى : إني الوحيد الذي كنت السبب في معافاته ، ولا أريد أي اجرة على معالجته . . . الزوجة التي كانت متألمة ومتأثرة بشدة لاستمرار مرض زوجها وافقت على الاقتراح ، وعرضته على زوجها أيوب فيما بعد ، فتأثر أيوب كثيرا لوقوع زوجته في شرك الشيطان ، وحلف أن يعاقب زوجته . وقال البعض إن أيوب بعث زوجته لمتابعة عمل ما ، فتأخرت في العودة إليه ، فتأثر أيوب الذي كان يعاني من آلام المرض ، وحلف أن يعاقب زوجته . على أية حال ، فإن زوجته كانت تستحق الجزاء من هذا الجانب ، أما من جانب وفائها وخدمتها أيوب طوال فترة مرضه فإنه يجعلها تستحق العفو أيضا . حقا إن ضربها بمجموعة من سيقان الحنطة أو الشعير لا تعطي مصداقا واقعيا لحلفه ، ولكنه نفذ هذا الأمر لحفظ احترام اسم الله ، والحيلولة دون إشاعة مسألة انتهاك القوانين ، وهذا الأمر ينفذ فقط بشأن الطرف الذي يستحق العفو ، وفي الموارد الأخرى التي لا تستحق العفو لا يجوز لأحد القيام بمثل هذا العمل ( 1 ) .
هامش
1 - نظير هذا المعنى ورد في باب الحدود الإسلامية وتنفيذها بحق المرضى المذنبين ( كتاب الحدود أبواب حد الزنا ) .