تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 530

مساهمون:

ص٥٣٠
بفعلتهم هذه عن حقيقة أنفسهم ، وكما لاحظنا فإن أيوب كان يتألم من جراح ألسنتهم أكثر من تألمه من مرضه ، والشعر المعروف يقول : جراحات السنان لها التيام * ولا يلتام ما جرح اللسان جراح الكلام ليس لها التئام . و - أحباء الله ليسوا من يذكر الله عند الرخاء ، وإنما أحباء الله الواقعيون هم أولئك الذين يذكرون الله دائما في السراء والضراء ، وفي البلاء والنعمة ، وفي المرض والعافية ، وفي الفقر والغنى ، وإن تأثيرات الحياة المادية لا تترك على إيمانهم وأفكارهم أدنى أثر . قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في خطبته الخاصة بوصف المتقين التي بينها لصاحبه المخلص " همام " واستعرض فيها أكثر من ( 100 ) صفة للمتقين ، قال في إحدى تلك الصفات : " نزلت أنفسهم منهم في البلاء كالتي نزلت في الرخاء " . ز - هذه القصة أكدت مرة أخرى حقيقة أن فقدان الإمكانات المادية ، ونزول المصائب ، وحلول المشاكل والفقر ، لا تعني عدم شمول الإنسان بلطف البارئ عز وجل ، كما أن امتلاك الإمكانات المادية ليس دليلا على بعد الإنسان عن الله سبحانه وتعالى ، وإنما يمكن أن يكون الإنسان عبدا مقربا لله مع امتلاكه للكثير من الإمكانات المادية ، بشرط أن لا يكون عبدا لأمواله وأولاده ومقامه الدنيوي ، وإن فقدها لا يفقد الصبر معها . 3 2 - أيوب ( عليه السلام ) في القرآن والتوراة رغم أن البارئ عز وجل أشاد بالروح الكبيرة لهذا النبي الكبير الذي هو مظهر الصبر والتحمل في قرآنه المجيد في أول القصة الخاصة به وفي آخرها . فإن قصة هذا النبي الكبير - مما يؤسف له - لم تحفظ من أيدي الجهلة والأعداء ، حيث دسوا فيها خرافات تافهة لا تليق بمقامه المحمود المنزه عنها والمطهر منها ، ومن تلك