الله ، أي شئ كان أشد عليك مما مر ؟ فقال : شماتة الأعداء .
في النهاية خرج أيوب ( عليه السلام ) سالما من بودقة الامتحان الإلهي ، ونزول الرحمة
الإلهية عليه يبدأ من هنا ، إذ صدر إليه الأمر اركض برجلك هذا مغتسل بارد
وشراب .
" اركض " مشتقة من ( ركض ) على وزن ( فقر وتعني دك الأرض بالرجل ،
وأحيانا تأتي بمعنى الركض ، وهنا تعطي المعنى الأول .
فالله الذي فجر عين زمزم في صحراء يابسة وحارقة تحت أقدام الطفل الرضيع
إسماعيل ، هو الذي أصدر أمرا بتفجر عين باردة لأيوب ليشرب منها ويغتسل
بمائها للشفاء من كافة الأمراض التي أصابته ( الظاهرية والباطنية ) .
ويرى البعض أن تلك العين عبارة عن ماء معدني صالح للشرب ، وفيه شفاء
لكل الأمراض ، ومهما كان فإنه من لطف الله ورحمته النازلة على نبيه الصابر
المقاوم أيوب ( عليه السلام ) .
( مغتسل ) يعني الماء الذي يغسل به ، وقال البعض : إنها تعني محل الغسل ، لكن
المعنى الأول أصح .
وعلى أية حال ، فإن وصف ذلك الماء بالبارد ، قد يكون إشارة إلى التأثيرات
الخاصة التي يتركها الماء البارد على سلامة الجسم ، وذلك ما أثبته الطب الحديث
اليوم . إضافة إلى أنه إشارة لطيفة إلى أن كمال ماء الغسل يتم إن كان طاهرا ونظيفا
كماء الشرب .
والشاهد على هذا ما جاء في الروايات من استحباب شرب جرعة من الماء
قبل الاستحمام به ( 1 ) .
النعمة المهمة الأولى التي أعيدت على أيوب هي العافية والشفاء والسلامة ،
أما بقية النعم التي أعيدت عليه ، فاستعرضها القرآن المجيد ووهبنا له أهله
هامش
1 - وسائل الشيعة ، المجلد الأول ، الباب الثالث عشر من أبواب آداب الحمام الحديث 13 .