تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 525

مساهمون:

ص٥٢٥
الله ، أي شئ كان أشد عليك مما مر ؟ فقال : شماتة الأعداء . في النهاية خرج أيوب ( عليه السلام ) سالما من بودقة الامتحان الإلهي ، ونزول الرحمة الإلهية عليه يبدأ من هنا ، إذ صدر إليه الأمر اركض برجلك هذا مغتسل بارد وشراب . " اركض " مشتقة من ( ركض ) على وزن ( فقر وتعني دك الأرض بالرجل ، وأحيانا تأتي بمعنى الركض ، وهنا تعطي المعنى الأول . فالله الذي فجر عين زمزم في صحراء يابسة وحارقة تحت أقدام الطفل الرضيع إسماعيل ، هو الذي أصدر أمرا بتفجر عين باردة لأيوب ليشرب منها ويغتسل بمائها للشفاء من كافة الأمراض التي أصابته ( الظاهرية والباطنية ) . ويرى البعض أن تلك العين عبارة عن ماء معدني صالح للشرب ، وفيه شفاء لكل الأمراض ، ومهما كان فإنه من لطف الله ورحمته النازلة على نبيه الصابر المقاوم أيوب ( عليه السلام ) . ( مغتسل ) يعني الماء الذي يغسل به ، وقال البعض : إنها تعني محل الغسل ، لكن المعنى الأول أصح . وعلى أية حال ، فإن وصف ذلك الماء بالبارد ، قد يكون إشارة إلى التأثيرات الخاصة التي يتركها الماء البارد على سلامة الجسم ، وذلك ما أثبته الطب الحديث اليوم . إضافة إلى أنه إشارة لطيفة إلى أن كمال ماء الغسل يتم إن كان طاهرا ونظيفا كماء الشرب . والشاهد على هذا ما جاء في الروايات من استحباب شرب جرعة من الماء قبل الاستحمام به ( 1 ) . النعمة المهمة الأولى التي أعيدت على أيوب هي العافية والشفاء والسلامة ، أما بقية النعم التي أعيدت عليه ، فاستعرضها القرآن المجيد ووهبنا له أهله
هامش
1 - وسائل الشيعة ، المجلد الأول ، الباب الثالث عشر من أبواب آداب الحمام الحديث 13 .