تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 523

مساهمون:

ص٥٢٣
به لمعصية ارتكبها ) فأجاب ( عليه السلام ) بقوله : " لنعمة أنعم الله عز وجل عليه بها في الدنيا وأدى شكرها ، وكان في ذلك الزمان لا يحجب إبليس دون العرش ، فلما صعد ورأى شكر نعمة أيوب ( عليه السلام ) حسده إبليس ، فقال : يا رب ، إن أيوب لم يؤد إليك شكر هذه النعمة إلا بما أعطيته من الدنيا ، ولو حرمته دنياه ما أدى إليه شكر نعمة أبدا ، فسلطني على دنياه حتى تعلم أنه لم يؤد إليك شكر نعمة أبدا " . ( ولكي يوضح البارئ عز وجل إخلاص أيوب للجميع ، ويجعله نموذجا حيا للعالمين حتى يشكروه حين النعمة ويصبروا حين البلاء ، سمح الباري عز وجل للشيطان في أن يتسلط على دنيا أيوب ) . " فقال له الباري عز وجل : قد سلطتك على ماله وولده ، قال : فانحدر إبليس فلم يبق له مالا ولا ولدا إلا أعطبه ( أي أهلكه ) فإزداد أيوب لله شكرا وحمدا . قال : فسلطني على زرعه يا رب ، قال : قد فعلت ، فجاء مع شياطينه فنفخ فيه فاحترق ، فازداد أيوب لله شكرا وحمدا ، فقال : يا رب سلطني على غنمه ، فسلطه على غنمه فأهلكها ، فإزداد أيوب لله شكرا وحمدا ، فقال : يا رب سلطني على بدنه فسلطه على بدنه ما خلا عقله وعينيه ، فنفخ فيه إبليس فصار قرحة واحدة من قرنه إلى قدمه ، فبقي في ذلك دهرا طويلا يحمد الله ويشكره " . ( ولكن وقعت حادثة كسرت قلبه وجرحت روحه جرحا عميقا ، وذلك عندما زارته مجموعة من رهبان بني إسرائيل ) . " وقالوا له : يا أيوب لو أخبرتنا بذنبك لعل الله كان يهلكنا إذا سألناه ، وما نرى ابتلاك بهذا الابتلاء الذي لم يبتل به أحد إلا من أمر كنت تستره ؟ فقال أيوب ( عليه السلام ) : وعزة ربي لم أرتكب أي ذنب ، وما أكلت طعاما إلا ويتيم أو ضعيف يأكل معي " ( 1 ) .
هامش
1 - هذه الرواية وردت في تفسير نور الثقلين نقلا عن تفسير علي بن إبراهيم ، ونفس المضمون ورد في ( تفسير القرطبي ) و ( الفخر الرازي ) و ( الصافي ) وغيرها مع اختلاف بسيط .