تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 522

مساهمون:

ص٥٢٢
وأيوب هو ثالث نبي من أنبياء الله تستعرض هذه السورة ( سورة ص ) جوانب من حياته ، وهي بذلك تدعو رسولنا الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إلى تذكر هذه القصة ، وحكايتها للمسلمين ، كي يصبروا على المشاكل الصعبة التي كانت تواجههم ، ولا ييأسوا من لطف ورحمة الله . اسم " أيوب " أو قصته وردت في عدة سور من سور القرآن المجيد ، منها الآية ( 163 ) في سورة النساء ، والآية ( 84 ) في سورة الأنعام التي ذكرت اسمه في قائمة أنبياء الله الآخرين ، وبينت وأثبتت مقام نبوته ، بخلاف كتاب التوراة الحالي الذي لم يعتبره من الأنبياء ، وإنما اعتبره أحد عباد الله المحسنين والأثرياء وذا عيال كثيرين . كما أن الآيات ( 83 ) و 84 ) في سورة الأنبياء استعرضت بصورة مختصرة جوانب من حياة أيوب ( عليه السلام ) ، أما آيات بحثنا هذه فإنها تستعرض حياته بصورة مفصلة أكثر من أي سورة أخرى من خلال أربعة آيات : فالأولى تقول : واذكر عبدنا أيوب إذ نادى ربه أني مسني الشيطان بنصب وعذاب . " نصب " على وزن ( عسر ) ، و ( نصب ) على وزن ( حسد ) ، وكلاهما بمعنى البلاء والشر . هذه الآية تبين أولا علو مقام أيوب عند الباري عز وجل ، وذلك من خلال كلمة " عبدنا " ، وثانيا فإنها تشير بصورة خفية إلى الابتلاءات الشديدة التي لا تطاق ، وإلى الألم والعذاب الذي مس أيوب ( عليه السلام ) . ولم يرد في القرآن الكريم شرحا مفصلا لما جرى على أيوب ( عليه السلام ) ، وإنما نقرأ في كتب الحديث المعروفة والتفاسير تفاصيل هذه القصة . ففي تفسير نور الثقلين نقرأ أن أبا بصير سأل الإمام الصادق عن بلية أيوب التي ابتلي بها في الدنيا لأي علة كانت ؟ ( لعل السائل كان يظن أن أيوب ابتلي بما ابتلي