تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 516

مساهمون:

ص٥١٦
تسخير الموجودات المتمردة ووضعها تحت تصرف سليمان لتنجز له بعض الأعمال التي يحتاجها والشياطين كل بناء وغواص ( 1 ) . أي إن مجموعة منها منشغلة في البر ببناء ما يحتاج إليه سليمان من أبنية ، وأخرى منشغلة بالغوص في البحر . وبهذا الشكل فإن الله وضع تحت تصرف سليمان قوة مستعدة لتنفيذ ما يحتاج إليه ، فالشياطين - التي من طبيعتها التمرد والعصيان - سخرت لسليمان لتبني له ، ولتستخرج المواد الثمينة من البحر . ومسألة تسخير الشياطين لسليمان وتنفيذها لما يحتاج إليه ، لم ترد في هذه الآية فقط ، وإنما وردت في عدة آيات من آيات القرآن المجيد ، ولكن في بعض الآيات - كالآية التي هي مورد بحثنا والآية ( 82 ) من سورة الأنبياء استخدمت كلمة ( الشياطين ) فيها ، فيما استخدمت كلمة ( الجن ) في الآية ( 12 ) من سورة سبأ . وكما قلنا سابقا فإن ( الجن ) موجودات مخفية عن أنظارنا ، ولها عقول وشعور وقدرة ، وبعضها مؤمن وبعضها الآخر كافر ، ولا يوجد هناك أي مانع من أن توضع - بأمر من الله - تحت تصرف بعض الأنبياء ، لتنجز له بعض الأعمال . وهناك احتمال وارد أيضا ، وهو أن كلمة الشياطين لها معنى واسع قد يشمل حتى العصاة من البشر ، وقد استخدم هذا المعنى في الآية ( 112 ) من سورة الأنعام ، وبهذا الترتيب فإن الله سبحانه وتعالى منح سليمان قوة جعلت حتى المتمردين العصاة ينصاعون لأوامره . 3 - النعمة الأخرى التي أنعمها الباري عز وجل على سليمان ، هي سيطرته على مجموعة من القوى التخريبية ، لأن هناك من بين الشياطين من لا فائدة فيه ، ولا سبيل أمام سليمان سوى تكبيلهم بالسلاسل ، كي يبقى المجتمع في أمان من
هامش
1 - ( الشياطين ) معطوفة على ( الريح ) والتي هي مفعول ( سخرنا ) ، و ( كل بناء وغواص ) بدل من الشياطين .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 516 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي