تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 517

مساهمون:

ص٥١٧
شرورهم ، كما جاء في القرآن المجيد وآخرين مقرنين في الأصفاد ( 1 ) . " مقرنين " مشتقة من ( قرن ) وهي تشير إلى ربط الأيدي والأرجل أو الرقاب بالسلاسل . " أصفاد " جمع ( صفد ) على وزن ( مطر ) وتعني القيود التي تكبل بها أيدي السجناء . وقال البعض : إن عبارة مقرنين في الأصفاد تعني الجامعة التي تجمع بين الرقبة واليدين ، وهذا المعنى قريب من معنى " مقرنين " اللغوي وأكثر مناسبة له . وهناك رأي آخر محتمل ، وهو أن المقصود من هذه العبارة هو أن كل مجموعة منهم مغلولة بسلسلة واحدة . وهنا يطرح هذا السؤال : إن كان المراد من الشياطين هم شياطين الجن ، فإن أولئك لهم جسم شفاف لا يتناسب مع استخدام الأغلال والسلاسل والقيود . لهذا قال البعض : إنها كناية عن اعتقال ومنع تلك الشياطين من أداء أي نشاط تخريبي ، وإن كان المقصود من الشياطين هم المتمردون والعصاة من بني آدم فإن الأغلال والقيود تبقى محافظة على مفهومها الأصلي ، أي إن استخدامها هنا وارد . 4 - النعمة الرابعة التي أنعمها الله سبحانه وتعالى على نبيه سليمان هي إعطاؤه الصلاحيات الواسعة والكاملة في توزيع العطايا والنعم على من يريد ، ومنعها عمن يريد حسب ما تقتضيه المصلحة ، هذا عطاؤنا فامنن أو أمسك بغير حساب . عبارة بغير حساب إما أن تكون إشارة إلى أن البارئ عز وجل قد أعطى لسليمان صلاحيات واسعة لن تكون مورد حساب أو مؤاخذة ، وذلك لصفة العدالة التي كان يتمتع بها سليمان في مجال استخدام تلك الصلاحيات ، أو أن العطاء الإلهي لسليمان كان عظيما بحيث أنه مهما منح منه فإنه يبقى عظيما
هامش
1 - " آخرين " معطوفة على ( كل بناء ) وهي بمثابة مفعول ( سخرنا ) ، و ( مقرنين ) صفة ل‍ ( آخرين ) .