شرورهم ، كما جاء في القرآن المجيد وآخرين مقرنين في الأصفاد ( 1 ) .
" مقرنين " مشتقة من ( قرن ) وهي تشير إلى ربط الأيدي والأرجل أو الرقاب
بالسلاسل .
" أصفاد " جمع ( صفد ) على وزن ( مطر ) وتعني القيود التي تكبل بها أيدي
السجناء .
وقال البعض : إن عبارة مقرنين في الأصفاد تعني الجامعة التي تجمع بين
الرقبة واليدين ، وهذا المعنى قريب من معنى " مقرنين " اللغوي وأكثر مناسبة له .
وهناك رأي آخر محتمل ، وهو أن المقصود من هذه العبارة هو أن كل مجموعة
منهم مغلولة بسلسلة واحدة .
وهنا يطرح هذا السؤال : إن كان المراد من الشياطين هم شياطين الجن ، فإن
أولئك لهم جسم شفاف لا يتناسب مع استخدام الأغلال والسلاسل والقيود .
لهذا قال البعض : إنها كناية عن اعتقال ومنع تلك الشياطين من أداء أي نشاط
تخريبي ، وإن كان المقصود من الشياطين هم المتمردون والعصاة من بني آدم فإن
الأغلال والقيود تبقى محافظة على مفهومها الأصلي ، أي إن استخدامها هنا وارد .
4 - النعمة الرابعة التي أنعمها الله سبحانه وتعالى على نبيه سليمان هي إعطاؤه
الصلاحيات الواسعة والكاملة في توزيع العطايا والنعم على من يريد ، ومنعها
عمن يريد حسب ما تقتضيه المصلحة ، هذا عطاؤنا فامنن أو أمسك بغير
حساب .
عبارة بغير حساب إما أن تكون إشارة إلى أن البارئ عز وجل قد أعطى
لسليمان صلاحيات واسعة لن تكون مورد حساب أو مؤاخذة ، وذلك لصفة
العدالة التي كان يتمتع بها سليمان في مجال استخدام تلك الصلاحيات ، أو أن
العطاء الإلهي لسليمان كان عظيما بحيث أنه مهما منح منه فإنه يبقى عظيما
هامش
1 - " آخرين " معطوفة على ( كل بناء ) وهي بمثابة مفعول ( سخرنا ) ، و ( مقرنين ) صفة ل ( آخرين ) .