تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 519

مساهمون:

ص٥١٩
ومن جملة الأمور التي رسمتها قصة سليمان ، ما يلي : أ : إن إمساكه بزمام أمور مملكة قوية ذات إمكانيات مادية واقتصادية واسعة وحضارة ساطعة لا تتنافى مع المقامات المعنوية والقيم الإلهية والإنسانية ، كما ذكرت ذلك الآيات المذكورة أعلاه بعد انتهائها من سرد النعم المادية التي أجزلها الله على سليمان ، إذ يقول القرآن المجيد : وإن له عندنا لزلفى وحسن مآب . وفي حديث ورد عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، قال فيه : " أرأيتم ما أعطي سليمان بن داود من ملكه ؟ فإن ذلك لم يزده إلا تخشعا ، ما كان يرفع بصره إلى السماء تخشعا لربه " ( 1 ) ! ب : لإدارة شؤون مملكة كبيرة مترامية الأطراف ، يجب توفر وسيلة سريعة للاتصال ، كما ينبغي الاستفادة من الطاقات المختلفة ، والحيلولة دون نفوذ القوى المخربة ، والاهتمام بالقضايا العمرانية ، والحصول على الأموال عن طريق استخراج الثروات من البر والبحر ، ووضع الإمكانات تحت تصرف الولاة والعمال المناسبين والجديرين بتسلم المناصب ، كل هذه الأمور عكستها قصة سليمان بصورة واضحة . ج : الاستفادة من القوى البشرية بأقصى حد ممكن ، بل ويمكن الاستفادة حتى من الشياطين ، إذ يمكن توجيهها وإرشادها للطريق الصحيح ، وغل وتصفيد المتبقي منها الذي لا يستفاد منه . 3 2 - سليمان في القرآن والتوراة القرآن المجيد وصف نبي الله سليمان في الآيات المذكورة أعلاه بأنه إنسان طاهر وصاحب قيم ومدبر وعادل . في حين وصفه كتاب التوراة الحالي المحرف ( والعياذ بالله ) بأنه رجل فاجر
هامش
1 - روح البيان ، المجلد 8 ، الصفحة 39 .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 519 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي