وكثيرا .
وقال بعض المفسرين : إن هذه العبارة تخص - فقط - الشياطين المقرنين
بالأصفاد ، وتخاطب سليمان بأنه يستطيع إطلاق سراح أي منهم ( إن رأى في ذلك
صلاحا ، وإبقاء من يشاء في قيوده إن رأى الصلاح في ذلك .
إلا أن هذا المعنى مستبعد ، لأنه لا يتلاءم مع ظاهر كلمة ( عطائنا ) .
5 - والنعمة الخامسة والأخيرة التي من الله سبحانه وتعالى بها على سليمان ،
هي المراتب المعنوية اللائقة التي شملته ، كما ورد في آخر آية من آيات بحثنا
وإن له عندنا لزلفى وحسن مآب .
هذه الآية - في الحقيقة - هي الرد المناسب على أولئك الذين يدنسون قدسية
أنبياء الله العظام بادعاءات باطلة وواهية يستقونها من كتاب التوراة الحالي
المحرف ، وبهذا الشكل فإنها تبرئ ساحته من كل تلك الاتهامات الباطلة
والمزيفة ، وتشيد بمرتبته عند البارئ عز وجل ، حتى أن عبارة حسن مآب
التي تبشره بحسن العاقبة والمنزلة الرفيعة عند الله ، هي - في نفس الوقت - إشارة
إلى زيف الادعاءات المحرفة التي نسبتها كتب التوراة إليه ، والتي تدعي أن
سليمان انجر في نهاية الأمر إلى عبادة الأصنام إثر زواجه من امرأة تعبد الأصنام ،
وعمد إلى بناء معبد للأصنام ، إلا أن القرآن الكريم ينفي ويدحض كل تلك البدع
والخرافات .
* * *
2 ملاحظتان
3 1 - الحقائق التي تبينها لنا قصة سليمان
من دون أي شك ، إن القرآن الكريم يهدف من ذكر تاريخ الأنبياء إتمام برامج
التربية من خلال عكس عين الحقائق في هذه القصص .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 518
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٥١٨