وما هي العوامل التي كانت تحفظهم من السقوط ومن إنخفاض وارتفاع ضغط
الهواء ، وغيرها من المشاكل .
خلاصة الأمر : ما هي هذه الواسطة السرية وذات الأسرار الخفية التي كانت
موضوعة تحت تصرف سليمان في ذلك العصر ؟
تفاصيل هذه التساؤلات ليست واضحة بالنسبة لنا ، وكل ما نعرفه أن تلك
الأمور الخارقة توضع تحت تصرف الأنبياء لتسهل لهم القيام بمهامهم . وهذه
القضايا ليست بقضايا عادية ، وإنما هي نعم خارقة ومعجزات ، وهذه الأشياء تعد
شيئا بسيطا في مقابل قدرة الباري عز وجل ، وما أكثر المسائل التي نعرف أصلها
في الوقت الذي لا نعرف أي شئ عن جزئياتها .
وهنا يطرح سؤال ، وهو : كيف يمكن أن تتطابق عبارة ( رخاء ) الواردة في هذه
الآية ، والتي تعني ( اللين ) مع عبارة ( عاصفة ) والتي تعني الرياح الشديدة والواردة
في الآية ( 81 ) من سورة الأنبياء : ولسليمان الريح عاصفة تجري بأمره إلى
الأرض التي باركنا فيها .
لهذا السؤال جوابان :
الأول : وصف الرياح بالعاصفة لبيان سرعة حركتها ، ووصفها بالرخاء لبيان
حركتها الهادئة والرتيبة ، أي إن سليمان وأصحابه لم يكونوا يشعرون بأي انزعاج
من جراء حركة الرياح السريعة ، فهي كالوسائل السريعة السير الموجودة حاليا ،
التي يشعر الإنسان معها كأنه جالس في إحدى غرف بيته ، بينما تسير به تلك
الوسيلة بسرعة عالية جدا .
وقد ذكر بعض المفسرين جوابا آخر على ذلك السؤال ، وهو : إن هاتين الآيتين
تشيران إلى نوعين من الرياح سخرهما الله سبحانه وتعالى لسليمان ، إحداهما
كانت سريعة السير ، والثانية بطيئة .
2 - النعمة الأخرى التي أنعمها البارئ عز وجل على عبده سليمان ( عليه السلام ) ، هي
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 515
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٥١٥