تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 514

مساهمون:

ص٥١٤
فقال : " الملك ملكان : ملك مأخوذ بالغلبة والجور وإجبار الناس ، وملك مأخوذ من قبل الله تعالى كملك آل إبراهيم وملك طالوت وذي القرنين ، فقال سليمان ( عليه السلام ) : هب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي أن يقول إنه مأخوذ بالغلبة والجور وإجبار الناس ، فسخر الله عز وجل له الريح تجري بأمره رخاء حيث أصاب ، وجعل غدوها شهرا ورواحها شهرا ، وسخر الله عز وجل له الشياطين كل بناء وغواص ، وعلم منطق الطير ومكن في الأرض ، فعلم الناس في وقته وبعده أن ملكه لا يشبه ملك الملوك المختارين من قبل والمالكين بالغلبة والجور . قال : فقلت له : فقول رسول الله : " رحم الله أخي سليمان بن داود ما كان أبخله " ؟ فقال : " لقوله ( عليه السلام ) وجهان : أحدهما : ما كان أبخله بعرضه وسوء القول فيه ، والوجه الآخر يقول : ما كان أبخله إن كان أراد ما كان يذهب إليه الجهال " ( 1 ) . الآيات التالية تبين - كما قلنا - موضوع استجابة الله سبحانه وتعالى لطلب سليمان ومنحه ملكا يتميز بامتيازات خاصة ونعم كبيرة ، يمكن إيجازها في خمسة أقسام : 1 - تسخير الرياح له بعنوان واسطة سريعة السير ، كما تقول الآية : فسخرنا له الريح تجري بأمره رخاء حيث أصاب . من الطبيعي أن الملك الواسع الكبير يحتاج إلى واسطة اتصال سريعة ، كي يتمكن صاحب ذلك الملك من تفقد كل مناطق مملكته بسرعة في الأوقات الضرورية ، وهذا الامتياز منحه الباري عز وجل لسليمان ( عليه السلام ) . أما كيف كانت الرياح تطيع أوامره ؟ وبأي سرعة كانت تسير ؟ وعلى أي شئ كان سليمان وأصحابه يركبون أثناء انتقالهم من مكان إلى آخر عبر الرياح ؟
هامش
1 - كتاب علل الشرائع ، نقلا عن تفسير نور الثقلين ، المجلد 4 ، الصفحة 459 .