تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 513

مساهمون:

ص٥١٣
مميزات أخرى . وهذا الأمر لا يعد عيبا أو نقصا بالنسبة للأنبياء الذين يطلبون من الله أن يؤيدهم بمعجزة خاصة ، كي يبرهنوا للناس على صدق نبوتهم ، ولهذا فلا يوجد أي مانع في أن يطلب الآخرون ملكا أوسع وأكبر من ملك سليمان ، ولكن لا تتوفر فيه الخصائص التي أعطيت لسليمان . والدليل على هذا الكلام الآيات التالية ، والتي هي - في الحقيقة - تعكس استجابة البارئ عز وجل لطلب سليمان ، وتتحدث عن تسخير الرياح والشياطين لسليمان ، وكما هو معروف فإن هذا الأمر هو من خصائص ملك سليمان . ومن هنا يتضح جواب السؤال الثاني الذي يقول ، وفقا لعقائدنا نحن المسلمون ، فإن ملك المهدي ( عجل الله تعالى فرجه ) سيكون ملكا عاليا ، وبالنتيجة سيكون أوسع من ملك سليمان . لأن ملك المهدي ( عجل الله تعالى فرجه ) مع سعته وخصائصه التي تميزه عن بقية الممالك ، فإنه يبقى من حيث الخصائص مختلفا عن ملك سليمان ، وملك سليمان يبقى خاصا به . خلاصة الأمر أن الحديث لم يختص بزيادة ونقصان وتوسعة ملكه وطلب الاختصاص به ، وإنما اختص الحديث بكمال النبوة والذي يتم بوجود معجزات خصوصية ، لتميزه عن نبوة الأنبياء الآخرين ، وسليمان كان طلبه منحصرا في هذا المجال . ولقد ورد في بعض الروايات المنقولة عن الإمام موسى بن جعفر الكاظم ( عليه السلام ) في رده على سؤال يقول : إن دعوة سليمان فيها بخل ، إذ جاء في الحديث أن أحد المقربين عن الإمام الكاظم ( عليه السلام ) وهو علي بن يقطين سأل الإمام ( عليه السلام ) قائلا : أيجوز أن يكون نبي الله عز وجل بخيلا ؟ فقال : " لا " . فقلت له : فقول سليمان ( عليه السلام ) : رب اغفر لي وهب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي ما وجهه ومعناه ؟