تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 512

مساهمون:

ص٥١٢
بالخرافات الإسرائيلية بما لا يتناسب مع العقل والمنطق . وهذه القصص - في حقيقة الأمر - دليل انحطاط أفكار مبتدعيها ، ولهذا فإن المحققين المسلمين أينما ذكروها أعلنوا بصراحة زيفها وكونها مجرد اختلاقات ، وقالوا : إن مقام النبوة والحكومة الإلهية غير مرتبط بالخاتم ، ولم يسترد الباري عز وجل النبوة من أحد أنبيائه بعد أن بعثه بها ، حتى يبعث الشيطان بصورة نبي ليجلس مكان سليمان ( 40 ) يوما يحكم فيها بين الناس ويقضي بينهم ( 1 ) . على أية حال ، فإن القرآن الكريم - من خلال الآية التالية - يكرر الحديث بصورة مفصلة حول قضية توبة سليمان التي وردت في آخر عبارة تضمنتها الآية السابقة : قال رب اغفر لي وهب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي إنك أنت الوهاب . * * * 3 هنا يطرح سؤالان : 3 1 - هل يستشف البخل من طلب سليمان ( عليه السلام ) ذكر المفسرون أجوبة كثيرة على هذا السؤال ، الكثير منها لا يتطابق مع ظاهر الآيات ، والجواب الذي يبدو أكثر تناسبا ومنطقية من بقية التفاسير هو أن سليمان طلب من الباري عز وجل أن يهب له ملكا مع معجزات خاصة ، كي يتميز ملكه عن بقية الممالك ، لأننا نعرف أن لكل نبي معجزة خاصة به ، فموسى ( عليه السلام ) معجزته العصا واليد البيضاء ، ومعجزة إبراهيم ( عليه السلام ) عدم إحراق النار له بعد أن القي فيها ، ومعجزة صالح ( عليه السلام ) الناقة الخاصة به ، ومعجزة نبينا الأكرم محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) هو القرآن المجيد ، وسليمان كان ملكه مقترنا بالمعجزات الإلهية ، كتسخير الرياح والشياطين له مع
هامش
1 - وللإيضاح أكثر في أن كتب اليهود هي مصدر مثل هذه الخرافات ، يراجع كتاب ( أعلام القرآن ) موضوع سليمان في القصص الصفحة 392 .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 512 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي