بالخرافات الإسرائيلية بما لا يتناسب مع العقل والمنطق .
وهذه القصص - في حقيقة الأمر - دليل انحطاط أفكار مبتدعيها ، ولهذا فإن
المحققين المسلمين أينما ذكروها أعلنوا بصراحة زيفها وكونها مجرد اختلاقات ،
وقالوا : إن مقام النبوة والحكومة الإلهية غير مرتبط بالخاتم ، ولم يسترد الباري
عز وجل النبوة من أحد أنبيائه بعد أن بعثه بها ، حتى يبعث الشيطان بصورة نبي
ليجلس مكان سليمان ( 40 ) يوما يحكم فيها بين الناس ويقضي بينهم ( 1 ) .
على أية حال ، فإن القرآن الكريم - من خلال الآية التالية - يكرر الحديث
بصورة مفصلة حول قضية توبة سليمان التي وردت في آخر عبارة تضمنتها الآية
السابقة : قال رب اغفر لي وهب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي إنك أنت
الوهاب .
* * *
3 هنا يطرح سؤالان :
3 1 - هل يستشف البخل من طلب سليمان ( عليه السلام )
ذكر المفسرون أجوبة كثيرة على هذا السؤال ، الكثير منها لا يتطابق مع ظاهر
الآيات ، والجواب الذي يبدو أكثر تناسبا ومنطقية من بقية التفاسير هو أن سليمان
طلب من الباري عز وجل أن يهب له ملكا مع معجزات خاصة ، كي يتميز ملكه عن
بقية الممالك ، لأننا نعرف أن لكل نبي معجزة خاصة به ، فموسى ( عليه السلام ) معجزته العصا
واليد البيضاء ، ومعجزة إبراهيم ( عليه السلام ) عدم إحراق النار له بعد أن القي فيها ، ومعجزة
صالح ( عليه السلام ) الناقة الخاصة به ، ومعجزة نبينا الأكرم محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) هو القرآن المجيد ،
وسليمان كان ملكه مقترنا بالمعجزات الإلهية ، كتسخير الرياح والشياطين له مع
هامش
1 - وللإيضاح أكثر في أن كتب اليهود هي مصدر مثل هذه الخرافات ، يراجع كتاب ( أعلام القرآن ) موضوع سليمان
في القصص الصفحة 392 .