يوما قائلا : لأطوفن على نسائي كي ارزق بعدد من الأولاد لعلهم يساعدونني في
تحقيق أهدافي ، ولكونه غفل عن قول ( إن شاء الله ) بعد تمام حديثه مع نفسه ، تلك
العبارة التي تبين توكل الإنسان على الله سبحانه وتعالى في كل الأمور والأحوال ،
فلم يرزق سوى ولد ميت ناقص الخلقة جئ به والقي على كرسي سليمان ( عليه السلام ) .
سليمان ( عليه السلام ) غرق - هنا - في تفكير عميق ، وتألم لكونه غفل عن الله لحظة
واحدة واعتمد على قواه الذاتية ، فتاب إلى الله وعاد إليه .
وهناك تفسير آخر يمكن طرحه بعد التفسير الأول وهو : إن الله سبحانه وتعالى
امتحن سليمان بمرض شديد ، بحيث طرحه على كرسيه كجسد بلا روح من شدة
المرض ، وعبارة ( جسد بلا روح ) مألوفة ودارجة في اللغة العربية إذ تطلق على
الإنسان الضعيف والعليل .
وفي نهاية الأمر تاب سليمان إلى الله ، وأعاد الله إليه صحته ، وعاد كما كان قبل
مرضه ( والمراد من ( أناب ) هنا عودة الصحة والعافية إليه ) .
بالطبع هناك إشكال ورد على هذا التفسير إذ أن عبارة ( ألقينا ) كان يجب أن
تأتي بصورة ( ألقيناه ) حتى تتناسب مع التفسير المذكور أعلاه ، يعني أنا ألقينا
سليمان على كرسيه جسدا بلا روح ، في حين أن هذه العبارة لم ترد في الآية بتلك
الصورة ، وتقديرها مخالف للظاهر .
عبارة ( أناب ) في هذا التفسير جاءت بمعنى عودة الصحة والعافية إليه ، وهذا
أيضا مخالف للظاهر ، أما إذا اعتبرنا أن معنى ( أناب ) هو التوبة والعودة إلى الله ،
فإنها لا تلحق أي ضرر بالتفسير ، ولهذا فإن الشئ الوحيد المخالف لظاهر الآية -
هنا - هو حذف ضمير عبارة ( ألقيناه ) .
القصص الكاذبة والقبيحة التي تحدثت عن فقدان خاتم سليمان ، وعثور أحد
الشياطين عليه ، وجلوس ذلك الشيطان على عرش سليمان ، كما ورد في بعض
الكتب التي لا يستبعد أن يكون مصدرها هو كتاب ( التلمود ) اليهودي الملئ
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 511
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٥١١