تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 511

مساهمون:

ص٥١١
يوما قائلا : لأطوفن على نسائي كي ارزق بعدد من الأولاد لعلهم يساعدونني في تحقيق أهدافي ، ولكونه غفل عن قول ( إن شاء الله ) بعد تمام حديثه مع نفسه ، تلك العبارة التي تبين توكل الإنسان على الله سبحانه وتعالى في كل الأمور والأحوال ، فلم يرزق سوى ولد ميت ناقص الخلقة جئ به والقي على كرسي سليمان ( عليه السلام ) . سليمان ( عليه السلام ) غرق - هنا - في تفكير عميق ، وتألم لكونه غفل عن الله لحظة واحدة واعتمد على قواه الذاتية ، فتاب إلى الله وعاد إليه . وهناك تفسير آخر يمكن طرحه بعد التفسير الأول وهو : إن الله سبحانه وتعالى امتحن سليمان بمرض شديد ، بحيث طرحه على كرسيه كجسد بلا روح من شدة المرض ، وعبارة ( جسد بلا روح ) مألوفة ودارجة في اللغة العربية إذ تطلق على الإنسان الضعيف والعليل . وفي نهاية الأمر تاب سليمان إلى الله ، وأعاد الله إليه صحته ، وعاد كما كان قبل مرضه ( والمراد من ( أناب ) هنا عودة الصحة والعافية إليه ) . بالطبع هناك إشكال ورد على هذا التفسير إذ أن عبارة ( ألقينا ) كان يجب أن تأتي بصورة ( ألقيناه ) حتى تتناسب مع التفسير المذكور أعلاه ، يعني أنا ألقينا سليمان على كرسيه جسدا بلا روح ، في حين أن هذه العبارة لم ترد في الآية بتلك الصورة ، وتقديرها مخالف للظاهر . عبارة ( أناب ) في هذا التفسير جاءت بمعنى عودة الصحة والعافية إليه ، وهذا أيضا مخالف للظاهر ، أما إذا اعتبرنا أن معنى ( أناب ) هو التوبة والعودة إلى الله ، فإنها لا تلحق أي ضرر بالتفسير ، ولهذا فإن الشئ الوحيد المخالف لظاهر الآية - هنا - هو حذف ضمير عبارة ( ألقيناه ) . القصص الكاذبة والقبيحة التي تحدثت عن فقدان خاتم سليمان ، وعثور أحد الشياطين عليه ، وجلوس ذلك الشيطان على عرش سليمان ، كما ورد في بعض الكتب التي لا يستبعد أن يكون مصدرها هو كتاب ( التلمود ) اليهودي الملئ