سليمان ، الامتحان في ترك العمل بالأولى ، وكيف توجه بعدها سليمان بقلب
خاشع إلى الله سبحانه وتعالى طالبا منه العفو والتوبة لتركه العمل بالأولى .
إيجاز محتوى الآيات ، سمح مرة أخرى لناسجي قصص الخيال أن ينسجوا
قصصا خيالية وهمية أخرى ، ويلصقوا التهم بهذا النبي الكبير ما لا يليق بالنبوة ،
ويتنافى مع مقام العصمة ، ويتنافى أساسا مع المنطق والعقل ، وهذا بحد ذاته
امتحان للمحققين في علوم القرآن ، فلو أننا اكتفينا بما تطرحه آيات القرآن لما
بقيت ثغرة لنفوذ الخرافات والأباطيل .
الآية الأولى في بحثنا هذا تقول : ولقد فتنا سليمان وألقينا على كرسيه جسدا
ثم أناب .
" الكرسي " يعني الأريكة ذات الأرجل القصيرة ، ويبدو أنه كان للسلاطين
نوعان من الكراسي ، الأول : له أرجل قصيرة يستخدم في الأوقات العادية ،
والثاني : له أرجل أطول يستخدمها السلاطين في اجتماعاتهم الرسمية ، ويطلق
على الأول اسم ( كرسي ) وعلى الثاني اسم ( عرش ) .
" الجسد " يعني الجسم الذي لا روح فيه ، وكما يقول الراغب في مفرداته : إن لها
مفهوما أكثر محدودية من مفهوم الجسم ، لأن كلمة الجسد لا تطلق على غير
الإنسان إلا نادرا ، ولكن كلمة الجسم لها طابع عام .
يستفاد من هذه الآيات بصورة عامة أن موضوع امتحان سليمان كان بواسطة
جسد خال من الروح القي على كرسيه وأمام عينيه ، أمر لم يكن يتوقعه ، وآماله
كانت متعلقة بشئ آخر ، والقرآن لا يعطي تفصيلات أخرى في هذا المجال .
وقد أورد المفسرون والمحدثون تفسيرات متعددة في هذا المجال ، أفضلها
وأوضحها ما يلي :
إن سليمان ( عليه السلام ) كان متزوجا من عدة نساء ، وكان يأمل أن يرزق بأولاد
صالحين شجعان ليساعدوه في إدارة شؤون البلاد وجهاد الأعداء ، فحدث نفسه
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 510
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٥١٠