تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 510

مساهمون:

ص٥١٠
سليمان ، الامتحان في ترك العمل بالأولى ، وكيف توجه بعدها سليمان بقلب خاشع إلى الله سبحانه وتعالى طالبا منه العفو والتوبة لتركه العمل بالأولى . إيجاز محتوى الآيات ، سمح مرة أخرى لناسجي قصص الخيال أن ينسجوا قصصا خيالية وهمية أخرى ، ويلصقوا التهم بهذا النبي الكبير ما لا يليق بالنبوة ، ويتنافى مع مقام العصمة ، ويتنافى أساسا مع المنطق والعقل ، وهذا بحد ذاته امتحان للمحققين في علوم القرآن ، فلو أننا اكتفينا بما تطرحه آيات القرآن لما بقيت ثغرة لنفوذ الخرافات والأباطيل . الآية الأولى في بحثنا هذا تقول : ولقد فتنا سليمان وألقينا على كرسيه جسدا ثم أناب . " الكرسي " يعني الأريكة ذات الأرجل القصيرة ، ويبدو أنه كان للسلاطين نوعان من الكراسي ، الأول : له أرجل قصيرة يستخدم في الأوقات العادية ، والثاني : له أرجل أطول يستخدمها السلاطين في اجتماعاتهم الرسمية ، ويطلق على الأول اسم ( كرسي ) وعلى الثاني اسم ( عرش ) . " الجسد " يعني الجسم الذي لا روح فيه ، وكما يقول الراغب في مفرداته : إن لها مفهوما أكثر محدودية من مفهوم الجسم ، لأن كلمة الجسد لا تطلق على غير الإنسان إلا نادرا ، ولكن كلمة الجسم لها طابع عام . يستفاد من هذه الآيات بصورة عامة أن موضوع امتحان سليمان كان بواسطة جسد خال من الروح القي على كرسيه وأمام عينيه ، أمر لم يكن يتوقعه ، وآماله كانت متعلقة بشئ آخر ، والقرآن لا يعطي تفصيلات أخرى في هذا المجال . وقد أورد المفسرون والمحدثون تفسيرات متعددة في هذا المجال ، أفضلها وأوضحها ما يلي : إن سليمان ( عليه السلام ) كان متزوجا من عدة نساء ، وكان يأمل أن يرزق بأولاد صالحين شجعان ليساعدوه في إدارة شؤون البلاد وجهاد الأعداء ، فحدث نفسه