على العكس من المؤمنين الصادقين الذين هم بنعمة الله مستبشرون
وعليها يشكرون ، وعند نزول المصائب والمشاكل تراهم صابرون ، ولا يؤثر
التغيير المعاشي والحياتي المادي في إيمانهم أبدا ، وليسوا كعمي القلوب
ضعيفي الإيمان ، الذين يظهرون إيمانهم بمجرد هبوب الريح ، ويكفرون مرة
أخرى إذا هبت الريح بشكل آخر !
وكلمة " مصفرا " مشتقة من " الصفرة " على زنة " سفرة " وهي لون معروف ،
ويعتقد أكثر المفسرين أن الضمير في " رأوه " يعود على الشجر والنباتات التي
تصفر وذبل على أثر هبوب الرياح المخربة .
واحتمل بعضهم أن الضمير يعود على السحاب ، والسحاب المصفر طبعا
سحاب خفيف ، وهو عادة لا يحمل قطرا ، على العكس من الغيوم السود الكثيرة ،
فإنها تولد الغيث والقطر .
كما يعتقد بعضهم أن الضمير في " رأوه " يعود على الريح ، لأن الرياح
الطبيعية عادة لا لون فيها ( فهي عديمة اللون ) إلا أن الرياح التي تهب وهي
مصفرة ، فهي ريح سموم وهجير ، وفي كثير من الأحيان تحمل معها الغبار .
وهناك احتمال رابع ، وهو أن " المصفر " معناه الخالي ، لأنه كما يقول الراغب
في مفرداته ، يطلق على الإناء الخالي ، والبطن الخالية من الطعام ، والأوردة من
الدم أنها ( صفر ) على وزن ( سفر ) ، فعلى هذا يكون هذا التعبير آنف الذكر في شأن
الرياح الخالية من القطر والغيث .
وفي هذه الصورة يعود الضمير في " رأوه " على الريح ( فلاحظوا بدقة ) .
إلا أن التفسير الأول أشهر من الجميع !
وما يستلفت النظر ، هو أن الرياح النافعة ذات الغيث جاءت هنا بصيغة
الجمع ، ولكن على العكس منها الريح التي تجلب الضرر فقد جاءت بصيغة
المفرد ، وهي إشارة إلى أن معظم الرياح نافعة ومفيدة ، غير أن ريح السموم هي من
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 566
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٥٦٦