وهو يغسل النباتات ويمنحها النضرة والطراوة ! .
وهو يمضي إلى أعماق التربة والأرض ، وبعد فترة يعود على شكل عيون
وقنوات إلى سطح الأرض .
والمطر يدفع الأنهار والسيول وبعد تجمعها خلف السدود يتولد منها
" الكهرباء " أو الطاقة والنور والحركة ! .
وأخيرا فإن قطر السماء يحسن الجو إذ يخفف من شدة الحر ، ويهدئ من
شدة البرودة .
والتعبير ب " الرحمة " عن المطر مذكور في عدة آيات من القرآن كما في الآية
( 48 ) من سورة الفرقان ، والآية ( 63 ) من سورة النمل ، ونقرأ كذلك في سورة
الشورى الآية ( 28 ) قوله تعالى : وهو الذي ينزل الغيث من بعد ما قنطوا
وينشر رحمته .
ومع الالتفات إلى العلاقة بين المبدأ والمعاد في المسائل المختلفة فإن
" القرآن " يضيف قائلا في نهاية الآية : إن ذلك لمحي الموتى وهو على كل شئ
قدير .
والتعبير ب " محيي " بصيغة اسم الفاعل مكان الفعل المضارع ، وخاصة مع
كونه مسبوقا بلام التوكيد ، دليل على منتهى التأكيد .
ولقد رأينا مرارا في آيات القرآن الكريم ، أن هذا الكتاب السماوي - من
أجل إثبات مسألة المعاد - ينتخب نزول الغيث وإحياء الأرض بعد موتها شاهدا
على ذلك ! .
ففي سورة ( ق ) الآية ( 11 ) يعقب القرآن بعد التعبير بحياة الأرض بعد موتها
قائلا : كذلك الخروج !
ويشبه هذا التعبير في الآية ( 9 ) من سورة فاطر إذ يقول القرآن : كذلك
النشور .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 563
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٥٦٣