تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 568

مساهمون:

ص٥٦٨
أعين يبصرون بها ، ولهم آذان يسمعون بها . فتقول الآية الأولى : فإنك لا تسمع الموتى ولذلك لا تؤثر مواعظك في أصحاب القلوب الميتة . وكذلك ولا تسمع الصم الدعاء إذا ولوا مدبرين . وتأتي الآية الثانية لبيان بقية الطوائف فتقول : وما أنت بهادي العمي عن ضلالتهم إن تسمع إلا من يؤمن بآياتنا فهم مسلمون . وكما قلنا من قبل ، فإن القرآن لديه ما هو أفضل من " الحياة والموت الماديين والجسمانيين " وأفضل من السمع والبصر الظاهريين فلديه نوع اسمى من هذه الحياة والموت والسمع والبصر ، وتكمن فيها سعادة الإنسان أو شقاؤه ! فالقرآن لديه معيار لتقييم هذه الأمور ، لا بالقيمة المادية والفيزيائية ، بل القيمة المعنوية والإنسانية . والشرط الأول لإدراك الحقيقة أن يكون للإنسان قلب مهيأ ومستعد ، وعين باصرة وأذن سميعة ، وإلا فلو اجتمع جميع الأنبياء والأولياء وتلوا جميع الآيات الإلهية على من لا يدرك الحقيقة لما اقترفه من الذنوب واللجاجة والعناد ، فإنها لن تؤثر فيه ! . وإنما أشار القرآن إلى هاتين الحاستين الظاهرتين ، بالإضافة إلى الإدراك الباطني فحسب ، فلأجل أن أكثر معلومات الإنسان ، إما أن يكون عن طريق هاتين الحاستين [ العين والأذن ] ، أو عن طريق الوجدان والتحليل العقلي ! والطريف هنا أن المراحل الثلاث - الواردة في الآيات الآنفة الذكر - هي ثلاث مراحل مختلفة من الانحراف وعدم درك الحقيقة ، وهي تبدأ من شديدها وتنتهي بالخفيف منها ! فالمرحلة الأولى : هي موت القلوب المعبر عنها ب‍ " الموتى " وهذه المرحلة ليس للحقيقة أي طريق للنفوذ فيها .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 568 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي