والواقع أن قانون الحياة والموت في كل مكان متشابه . . فالذي يحي الأرض
الميتة بقطرات السماء ، ويهبها الحركة والبهجة ، ويتكرر هذا العمل على طول
السنة ، وأحيانا في كل يوم ، فإن له هذه القدرة على إحياء الناس بعد الموت ،
فالموت بيده في كل مكان ، كما أن الحياة بأمره أيضا .
صحيح أن الأرض الميتة لا تحيى ظاهرا ، بل تنمو البذور التي في قلب
الأرض ، ولكننا نعلم أن هذه البذور الصغيرة تجذب مقدارا عظيما من أجزاء
الأرض إلى نفسها ، وتحول الموجودات الميتة إلى موجودات حية ! وحتى بقايا
هذه النباتات المتلاشية - أيضا - تمنح القدرة والقوة للأرض لكي تحيى من
جديد .
وفي الحقيقة لم يكن لمنكري المعاد أي دليل على مدعاهم سوى الاستبعاد ،
والقرآن المجيد إنما يستشهد بهذه الأمثال لإحباط هذا الاستبعاد منهم أيضا .
* * *
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 564
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٥٦٤