الحالات الاستثنائية التي تهب أحيانا في السنة مرة أو في الشهر مرة . . لكن
الرياح المفيدة تهب دائما ( ليل نهار ) .
أو أنها إشارة إلى أن الرياح النافعة إنما تكون كذلك ويكون لها أثرها المفيد ،
إذا تتابعت ، غير أن الريح السيئة تترك أثرها عند هبوبها في المرة الأولى .
وآخر ما ينبغي الإشارة إليه من اللطائف الضرورية في ذيل هذه الآية ، هو
التفاوت ما بين يستبشرون في شأن الرياح النافعة التي ذكرتها الآية المتقدمة ،
وجملة لظلوا من بعده يكفرون الواردة في الآية محل البحث .
وهذا الاختلاف أو التفاوت يدل على أنهم يرون هذه النعم العظيمة المتتابعة
التي أنعمها الله عليهم فيفرحون ويستبشرون ، غير أنهم لو أصيبوا مرة واحدة أو
يوما واحدا بمصيبة ، فإنهم يضجون ويكفرون حتى كأنهم غير تاركين للكفر ، حل
بهم ! .
وهذا تماما يشابه حال أولئك الذين يعيشون عمرا بسلامة ولا يشكرون الله ،
لكنهم إذا مرضوا ليلة واحدة بالحمى " واشتعلوا بحرارتها " فإنهم يظهرون الكفر
وهذه هي حال الجهلة من ضعفاء الإيمان ،
وكان لنا في هذا الصدد في الآية ( 35 ) من هذه السورة ، والآيتين ( 9 ) و ( 10 )
من سوره هود ، والآية ( 11 ) من سورة الحج بحوث أخر أيضا .
وفي الآيتين التاليتين - بمناسبة البحث الوارد في الآية السابقة - فإن الناس
يقسمون إلى أربعة طوائف :
1 - طائفة " الموتى " الذين لا يدركون أية حقيقة ، وإن كانوا أحياء في
الظاهر !
2 - وطائفة " الصم " الذين هم غير مستعدين للاستماع إلى الكلام الحق .
3 - وطائفة " العمي " الذي حرموا من رؤية وجه الحق !
4 - وأخيرا طائفة المؤمنين الصادقين الذين لهم قلوب يفقهون بها ، ولهم
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 567
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٥٦٧