تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 567

مساهمون:

ص٥٦٧
الحالات الاستثنائية التي تهب أحيانا في السنة مرة أو في الشهر مرة . . لكن الرياح المفيدة تهب دائما ( ليل نهار ) . أو أنها إشارة إلى أن الرياح النافعة إنما تكون كذلك ويكون لها أثرها المفيد ، إذا تتابعت ، غير أن الريح السيئة تترك أثرها عند هبوبها في المرة الأولى . وآخر ما ينبغي الإشارة إليه من اللطائف الضرورية في ذيل هذه الآية ، هو التفاوت ما بين يستبشرون في شأن الرياح النافعة التي ذكرتها الآية المتقدمة ، وجملة لظلوا من بعده يكفرون الواردة في الآية محل البحث . وهذا الاختلاف أو التفاوت يدل على أنهم يرون هذه النعم العظيمة المتتابعة التي أنعمها الله عليهم فيفرحون ويستبشرون ، غير أنهم لو أصيبوا مرة واحدة أو يوما واحدا بمصيبة ، فإنهم يضجون ويكفرون حتى كأنهم غير تاركين للكفر ، حل بهم ! . وهذا تماما يشابه حال أولئك الذين يعيشون عمرا بسلامة ولا يشكرون الله ، لكنهم إذا مرضوا ليلة واحدة بالحمى " واشتعلوا بحرارتها " فإنهم يظهرون الكفر وهذه هي حال الجهلة من ضعفاء الإيمان ، وكان لنا في هذا الصدد في الآية ( 35 ) من هذه السورة ، والآيتين ( 9 ) و ( 10 ) من سوره هود ، والآية ( 11 ) من سورة الحج بحوث أخر أيضا . وفي الآيتين التاليتين - بمناسبة البحث الوارد في الآية السابقة - فإن الناس يقسمون إلى أربعة طوائف : 1 - طائفة " الموتى " الذين لا يدركون أية حقيقة ، وإن كانوا أحياء في الظاهر ! 2 - وطائفة " الصم " الذين هم غير مستعدين للاستماع إلى الكلام الحق . 3 - وطائفة " العمي " الذي حرموا من رؤية وجه الحق ! 4 - وأخيرا طائفة المؤمنين الصادقين الذين لهم قلوب يفقهون بها ، ولهم