تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 562

مساهمون:

ص٥٦٢
المطر ، الرياح التي يشم من خلالها رائحة " الغيث " ! وتمر لحظات ، فتتسع الغيوم في السماء ثم تغلظ وتكون أكثر كثافة ، ثم ينزل " القطر " والغيث ، وتمتلئ الحفر بالماء الزلازل ، وتفيض الروافد والسواقي الصغيرة والكبيرة من هذه المائدة السماوية ، وتعود الحياة النضرة إلى الأرض اليابسة ، كما تتبرعم الآمال في قلوب الرحل في الصحراء ويشرق الأمل في قلوبهم ، وتنجلي عنها غيوم الظلمة واليأس والقنوط ! ويبدو أن تكرار كلمة " من قبل " في الآية للتأكيد ، إذ تبين الآية أن الوجوه كانت عابسة متجهمة من قبل المطر بلحظات ، أجل . . . لحظات قبل المطر ، وهم قلقون ولكن حين ينزل عليهم الغيث . . . تشرق فجأة الوجوه وتبتسم الشفاه ، فكم هو موجود ضعيف هذا الإنسان ! وكم هو رحيم هذا الرب . ومثل هذا التعبير وارد في كلماتنا العرفية حيث نقول مثلا : إن فلانا كان بالأمس ، نعم بالأمس صديقا لنا ، واليوم هو من أعدائنا . . . والهدف من هذا التكرار هو التأكيد على تغيير حالات الإنسان . وفي آخر آية - من الآيات محل البحث - يتوجه الخطاب إلى النبي ( صلى الله عليه وآله ) قائلا : فانظر إلى آثار رحمة الله كيف يحي الأرض بعد موتها . والاهتمام أو الاعتماد على كلمة " انظر " هو إشارة إلى أن آثار رحمة الله في إحياء الأرض بالمطر ، هي من الوضوح بمكان بحيث تكفي نظرة واحدة لمشاهدة هذه الآثار ، دون حاجة للبحث والتدقيق . والتعبير ب‍ رحمة الله في شأن المطر هو إشارة الآثار المباركة فيه من جهات مختلفة ! . فالمطر يسقي الأرض ويرعى بذور النباتات . . . ويهب الأشجار الحياة الجديدة ! وهو ينقي الجو والمحيط من الغبار المتراكم أو المتناثر في الفضاء .