تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 560

مساهمون:

ص٥٦٠
الألفاظ تأكيدات متتابعة في هذا المجال وتقديم " حقا علينا " على " نصر المؤمنين " الذي يدل على الحصر ، هو تأكيد آخر . وبالمجموع تعطي الآية هذا المعنى " إن نصر المؤمنين من المسلم به هو في عهدتنا وهذا الوعد سنجعله عمليا دون الحاجة إلى نصر من الآخرين " . وهذه الجملة - ضمنا - فيها تسلية وطمأنة لقلوب المسلمين ، الذين كانوا حينئذ في مكة تحت ضغوط الأعداء واضطهادهم وكان الأعداء أكثر عددا وعددا . وأساسا فإن أعداء الله طالما كانوا غرقى في الآثام والذنوب ، فإن ذلك بنفسه أحد عوامل انتصار المؤمنين ، لأن الذنب سيدمرهم آخر الأمر ويهئ وسائل هلاكهم بأيديهم ، ويرسل عليهم نقمة الله . أما الآية الأخرى فتعود ثانية لذكر نعمة هبوب الرياح فتقول : الله الذي يرسل الرياح فتثير سحابا فيبسطه في السماء كيف يشاء ويجعله كسفا ( 1 ) أي القطع الصغيرة المتراكمة ثم تخرج قطرات المطر منها على شكل حبات صغيرة فترى الودق ( 2 ) يخرج من خلاله . أجل ، إن واحدا من الآثار المهمة عند نزول الغيث ، يقع على عاتق الرياح ، إذ تحمل قطعات السحاب من البحر إلى الأرض العطشى واليابسة ، والرياح هي المأمورة ببسط السحاب والغيوم في السماء جعلها متراكمة بعضها فوق بعض ، وبعد أن تلطف الجو وتصيره رطبا تهئ الغيث للنزول . إن مثل الرياح كمثل راعي الغنم المحنك ، الذي يجمع قطيع الغنم عند الاقتضاء من أطراف الصحراء ، ويسير بها في مسير معين ليقوم بالتالي على حلب
هامش
1 - " الكسف " جمع " كسفة " على وزن " حجلة " ومعناها القطعة ، وهي هنا - كما يبدو - إشارة إلى القطعات [ من الغيوم ] المتراكمة بعضها فوق بعض فتجعلها غليظة وشديدة ، وذلك حين تكون الغيوم مهيأة لنزول المطر . 2 - " الودق " على وزن ( الحلق ) وتطلق على ذرات الماء الصغيرة كمثل الغبار أحيانا ، إذ تتناثر عند نزول الغيث في السماء ، كما تطلق على قطرات " المطر " المتفرقة أحيانا . . .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 560 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي