ولكن الإسلام يؤيد السياحة التي تكون وسيلة لنقل الثقافات الصحيحة
والتجارب المتراكمة ، واستكناه أسرار الخلق في عالم البشر وعالم الطبيعة ،
واستلهام دروس العبرة من عواقب المفسدين والظالمين الوخيمة .
ولا بأس بالإشارة إلى أن هناك سياحة منعها الإسلام ونقرأ حديثا يقول :
" لا سياحة في الإسلام " ( 1 ) .
والمراد من هذا الحديث هو في جميع سنوات حياتهم - أو بعضها - منفصلين
عن الحياة الاجتماعية تماما ، ودون أن يكون لهم نشاط ملحوظ ، فهم يسيحون
في الأرض ويعيشون كالرهبان ! فيكونون عالة على الآخرين .
وبتعبير آخر : إن عمل هؤلاء بمثابة " الرهبانية السيارة " مقابل الرهبان
الثابتين المنزوين في الدير والمنعزلين عن المجتمع ، وحيث أن الإسلام يخالف
هذا الاتجاه والانزواء الاجتماعي ، فهو يعد هذه " السياحة " غير مشروعة أيضا .
3 3 - الدين القيم
كان الخطاب في الآيات المتقدمة للنبي ( صلى الله عليه وآله ) أن يجعل تمام توجهه نحو الدين
المستقيم والثابت ، الذي ليس فيه إعوجاج ولا انحراف ولا تزلزل في قواعده
أبدا .
ومن الطريف أن تعبيرات أخرى في آيات القرآن المتعددة جاءت بصدد هذا
الدين ، ففي الآية ( 105 ) من سورة يونس جاء التعبير عنه بالحنيف فأقم وجهك
للدين حنيفا .
وفي الآية ( 3 ) من سورة الزمر وصف بالخالص ألا لله الدين الخالص .
هامش
1 - مجمع البحرين مادة " سيح " ، وفي حديث آخر عن النبي العظيم ( صلى الله عليه وآله ) في هذا الكتاب نفسه نقرأ قوله ( صلى الله عليه وآله )
" سياحة أمتي الغزو والجهاد " .