حتى أننا لنقرأ حديثا عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) يقول فيه : " من يموت بالذنوب
أكثر ممن يموت بالآجال " ( 1 )
وقد ورد في القرآن نظير هذا المعنى في تعبير آخر ، حيث يقول القرآن : ولو
أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض ولكن
كذبوا فأخذناهم بما كانوا يكسبون ( 2 ) .
إذن فالفساد - في الآية محل البحث - هو الفساد الأعم " الذي يشمل
المفاسد الاجتماعية ، والبلايا ، وسلب النعم والبركات " .
ومما يستلفت الانتباه أن الآية المتقدمة يستفاد منها ضمنا أن واحدا من
حكم الآفات والبلايا تأثيرها التربوي على الناس ، إذ عليهم أن يروا رد الفعل
الناتج من أعمالهم . . ليفيقوا من نومهم وغفلتهم ، ويعودوا إلى الطهارة والتقوى !
ولا نقول : إن جميع الشرور والآفات هي من هذا القبيل ، ولكننا نقول : إن
قسما منها - على الأقل - فيه هذه الحكمة والغاية وبالطبع فإن له حكمة أخرى
بحثناها في محلها .
3 2 - فلسفة السير في الأرض
لقد وردت مسألة " السير في الأرض " ست مرات في القرآن المجيد ، ( في
سورة آل عمران والأنعام والنحل والنمل والعنكبوت والروم ) حيث وردت مرة
بقصد التفكر في أسرار الخلق ( سورة العنكبوت الآية 20 ) وخمس مرات بقصد
العبرة من العواقب الوخيمة التي نالها الظالمون والجبابرة والطغاة الآثمون !
هامش
1 - سفينة البحار ( مادة ذنب ) .
2 - الأعراف ، الآية 96 .