والقرآن يهتم بالمسائل العينية والحسية - التي يمكن لمس آثارها في
الأمور التربوية - اهتماما خاصا ، ولا سيما أنه يأمر المسلمين أن ينطلقوا من
محيطهم المحدود إلى المدى الأرحب ، ويسيروا ويسيحوا في هذا العالم ،
وليفكروا في أعمال الآخرين وسجاياهم وعواقب أمورهم ، وأن يستوحوا من
هذه " الحياة " العابرة " ويدخروا ذخيرة قيمة " من العبرة والاطلاع !
إن القوى الشيطانية في العصر الحاضر - من أجل سعة استثمارها في العالم
كافة - مشطت وفحصت جميع الدول والبلدان والأمم وطريقة حياتهم وثقافتهم
ونقاط القوة والضعف فيهم بصورة جيدة .
إن القرآن يقول : بدلا من هؤلاء المستكبرين سيروا أنتم في أرجاء الأرض
وبدلا من خططهم ومؤامراتهم الشيطانية تعلموا دروسا رحمانية .
العبرة والاعتبار من حياة الآخرين أهم من التجارب الشخصية وأكثر قيمة ،
لأن الإنسان ينبغي أن يتحمل خلال تجاربه أضرارا ليتعلم مسائل جديدة إلا أن
الإنسان عند استلهام العبرة من الآخرين يربح معارف جمة وثمينة دون أن
يتحمل ضررا .
وأمر القرآن بالسير في الأرض ينطبق على أكمل الأساليب والطرق التي
حصل عليها البشر في العصر الحاضر ، وذلك بأن يأخذوا بأيدي التلاميذ - بعد
استيعاب المسائل في الكتب - ويسيروا في الأرض ، ويطالعوا الشواهد العينية
التي قرأوها في الكتب !
وبالطبع فهناك اليوم نوع آخر من السير في الأرض بعنوان " السياحة " في
العالم ، وذلك من قبل " الحضارة الشيطانية " لجلب الأموال والثروة " الحرام " التي
راجت سوقها ، وغالبا ما تكون فيها أهداف منحرفة وتضليلية ، كنقل الثقافة
السقيمة وإشاعة الهوى والسفاهة والحماقة واللهو هذه هي " السياحة المخربة " !
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 552
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٥٥٢