تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 552

مساهمون:

ص٥٥٢
والقرآن يهتم بالمسائل العينية والحسية - التي يمكن لمس آثارها في الأمور التربوية - اهتماما خاصا ، ولا سيما أنه يأمر المسلمين أن ينطلقوا من محيطهم المحدود إلى المدى الأرحب ، ويسيروا ويسيحوا في هذا العالم ، وليفكروا في أعمال الآخرين وسجاياهم وعواقب أمورهم ، وأن يستوحوا من هذه " الحياة " العابرة " ويدخروا ذخيرة قيمة " من العبرة والاطلاع ! إن القوى الشيطانية في العصر الحاضر - من أجل سعة استثمارها في العالم كافة - مشطت وفحصت جميع الدول والبلدان والأمم وطريقة حياتهم وثقافتهم ونقاط القوة والضعف فيهم بصورة جيدة . إن القرآن يقول : بدلا من هؤلاء المستكبرين سيروا أنتم في أرجاء الأرض وبدلا من خططهم ومؤامراتهم الشيطانية تعلموا دروسا رحمانية . العبرة والاعتبار من حياة الآخرين أهم من التجارب الشخصية وأكثر قيمة ، لأن الإنسان ينبغي أن يتحمل خلال تجاربه أضرارا ليتعلم مسائل جديدة إلا أن الإنسان عند استلهام العبرة من الآخرين يربح معارف جمة وثمينة دون أن يتحمل ضررا . وأمر القرآن بالسير في الأرض ينطبق على أكمل الأساليب والطرق التي حصل عليها البشر في العصر الحاضر ، وذلك بأن يأخذوا بأيدي التلاميذ - بعد استيعاب المسائل في الكتب - ويسيروا في الأرض ، ويطالعوا الشواهد العينية التي قرأوها في الكتب ! وبالطبع فهناك اليوم نوع آخر من السير في الأرض بعنوان " السياحة " في العالم ، وذلك من قبل " الحضارة الشيطانية " لجلب الأموال والثروة " الحرام " التي راجت سوقها ، وغالبا ما تكون فيها أهداف منحرفة وتضليلية ، كنقل الثقافة السقيمة وإشاعة الهوى والسفاهة والحماقة واللهو هذه هي " السياحة المخربة " !