تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 550

مساهمون:

ص٥٥٠
3 1 - العلاقة بين الذنب والفساد مما لا شك فيه أن كل ذنب يترك أثره في المجتمع ، كما يترك أثره في الأفراد عن طريق المجتمع أيضا . . . ويسبب نوعا من الفساد في التنظيم الاجتماعي ، فالذنب والعمل القبيح ، وتجاوز القانون ، مثلها كمثل الغذاء السئ والمسموم ، إذ يترك أثره غير المطلوب والسئ في البدن شئنا أم أبينا ، ويقع الإنسان فريسة للآثار الوضعية لذلك الغذاء المسموم . " الكذب " يسلب الاعتماد . و " خيانة الأمانة " تحطم الروابط الاجتماعية . و " الظلم " يسبب إيذاء الآخرين وظلمهم . والإفراط في الحرية يجر إلى الدكتاتورية ، والدكتاتورية تجر إلى الانفجار . و " ترك حقوق المحرومين " يورث العداوة والحقد والبغضاء ، و " تراكم الأحقاد والعداوات " يزلزل أساس المجتمع ! . والخلاصة ، أن كل عمل غير صحيح له أثره السئ سواء كان ذلك في دائرة محدودة أم واسعة ، وأحد تفاسير الآية ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس هو هذا [ وهذا يبين العلاقة الطبيعية بين الذنب والفساد - " هنا " ] . إلا أنه يستفاد من الروايات الإسلامية أن كثيرا من الذنوب - إضافة لما ذكرنا - تجلب معها سلسلة من الآثار السيئة ، وعلاقتها وارتباطها مع تلك الآثار - من الناحية الطبيعية على الأقل - غير معروفة . فمثلا ورد في الروايات الإسلامية أن قطع الرحم يقصر العمر ، وأن أكل المال الحرام يورث ظلمة القلب ، وأن كثرة الزنا يورث فناء الناس ويقلل الرزق ( 1 ) .
هامش
1 - في حديث عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أنه قال : " للزنا عقوبات ثلاث منها في الدنيا وثلاث في الآخرة ، فأما العقوبات في الدنيا فإنه يسلب النور من الإنسان ، ويبتله بموت الفجأة ، ويقطع الرزق . وأما التي في الآخرة فهو على سوء الحساب وغضب الله والخلود في نار جهنم " ( سفينة البحار - مادة زنى ) .