3 1 - العلاقة بين الذنب والفساد
مما لا شك فيه أن كل ذنب يترك أثره في المجتمع ، كما يترك أثره في الأفراد
عن طريق المجتمع أيضا . . . ويسبب نوعا من الفساد في التنظيم الاجتماعي ،
فالذنب والعمل القبيح ، وتجاوز القانون ، مثلها كمثل الغذاء السئ والمسموم ، إذ
يترك أثره غير المطلوب والسئ في البدن شئنا أم أبينا ، ويقع الإنسان فريسة
للآثار الوضعية لذلك الغذاء المسموم .
" الكذب " يسلب الاعتماد .
و " خيانة الأمانة " تحطم الروابط الاجتماعية .
و " الظلم " يسبب إيذاء الآخرين وظلمهم .
والإفراط في الحرية يجر إلى الدكتاتورية ، والدكتاتورية تجر إلى
الانفجار .
و " ترك حقوق المحرومين " يورث العداوة والحقد والبغضاء ، و " تراكم
الأحقاد والعداوات " يزلزل أساس المجتمع ! .
والخلاصة ، أن كل عمل غير صحيح له أثره السئ سواء كان ذلك في دائرة
محدودة أم واسعة ، وأحد تفاسير الآية ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت
أيدي الناس هو هذا [ وهذا يبين العلاقة الطبيعية بين الذنب والفساد - " هنا " ] .
إلا أنه يستفاد من الروايات الإسلامية أن كثيرا من الذنوب - إضافة لما ذكرنا
- تجلب معها سلسلة من الآثار السيئة ، وعلاقتها وارتباطها مع تلك الآثار - من
الناحية الطبيعية على الأقل - غير معروفة .
فمثلا ورد في الروايات الإسلامية أن قطع الرحم يقصر العمر ، وأن أكل المال
الحرام يورث ظلمة القلب ، وأن كثرة الزنا يورث فناء الناس ويقلل الرزق ( 1 ) .
هامش
1 - في حديث عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أنه قال : " للزنا عقوبات ثلاث منها في الدنيا وثلاث في الآخرة ، فأما العقوبات في
الدنيا فإنه يسلب النور من الإنسان ، ويبتله بموت الفجأة ، ويقطع الرزق . وأما التي في الآخرة فهو على سوء الحساب
وغضب الله والخلود في نار جهنم " ( سفينة البحار - مادة زنى ) .