بالبحر هو " المناطق المخصبة ذات البساتين والأثمار " .
ولا نجد دليلا على هذه التمحلات ، لأن البحر معناه معروف ، والفساد فيه
لعله قلة المواهب البحرية ، أو عدم الأمن فيه ، أو الحروب البحرية .
ونقرأ حديثا عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) في هذا الصدد " حياة دواب البحر
بالمطر ، فإذا كف المطر ظهر الفساد في البحر والبر ، وذلك إذا كثرت الذنوب
والمعاصي " ( 1 ) .
وبالطبع فإن ما ورد في هذه الرواية هو مصداق واضح للفساد وما ورد في
شأن نزول المطر " وحياة دواب البحر به " فهو موضوع دقيق ، تؤكد عليه التجربة ،
فكلما قل ماء السماء " المطر " قل السمك في البحر ، حتى أننا سمعنا ممن يقطنون
ساحل البحر يقولون : إن فائدة الغيث للبحر أكثر من فائدته للصحراء ! .
وفي الآية التالية يأمر الله الناس بالسير في الأرض ليروا شواهد كثيرة
" حية " من مسألة ظهور الفساد في الأرض بسبب المعاصي والذنوب من قبل
الناس . ويوصي نبيه ( صلى الله عليه وآله ) أن يأمرهم بذلك ، فيقول : قل سيروا في الأرض فانظروا
كيف كان عاقبة الذين من قبل .
انظروا قصور " الظالمين " المتهدمة ، وأبراجها المتداعية والخزائن
المطموسة ، وجماعاتهم المتفرقة ، ثم انظروا إلى قبورهم المدروسة وعظامهم
النخرة !
وانظروا عاقبة أمر الظلم والشرك وما آلا إليه .
أجل كان أكثرهم مشركين .
والشرك أساس الفساد والانحراف والضلال !
مما يستلفت الانتباه ، أنه حين كان الكلام في الآيات السابقة عن نعم الله ،
كانت بدايته حول خلق الإنسان ثم رزقه من قبل الله الله الذي خلقكم ثم
هامش
1 - تفسير القمي : طبقا لنقل تفسير الميزان ، ج 16 ، ص 210 .