تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 547

مساهمون:

ص٥٤٧
بالبحر هو " المناطق المخصبة ذات البساتين والأثمار " . ولا نجد دليلا على هذه التمحلات ، لأن البحر معناه معروف ، والفساد فيه لعله قلة المواهب البحرية ، أو عدم الأمن فيه ، أو الحروب البحرية . ونقرأ حديثا عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) في هذا الصدد " حياة دواب البحر بالمطر ، فإذا كف المطر ظهر الفساد في البحر والبر ، وذلك إذا كثرت الذنوب والمعاصي " ( 1 ) . وبالطبع فإن ما ورد في هذه الرواية هو مصداق واضح للفساد وما ورد في شأن نزول المطر " وحياة دواب البحر به " فهو موضوع دقيق ، تؤكد عليه التجربة ، فكلما قل ماء السماء " المطر " قل السمك في البحر ، حتى أننا سمعنا ممن يقطنون ساحل البحر يقولون : إن فائدة الغيث للبحر أكثر من فائدته للصحراء ! . وفي الآية التالية يأمر الله الناس بالسير في الأرض ليروا شواهد كثيرة " حية " من مسألة ظهور الفساد في الأرض بسبب المعاصي والذنوب من قبل الناس . ويوصي نبيه ( صلى الله عليه وآله ) أن يأمرهم بذلك ، فيقول : قل سيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة الذين من قبل . انظروا قصور " الظالمين " المتهدمة ، وأبراجها المتداعية والخزائن المطموسة ، وجماعاتهم المتفرقة ، ثم انظروا إلى قبورهم المدروسة وعظامهم النخرة ! وانظروا عاقبة أمر الظلم والشرك وما آلا إليه . أجل كان أكثرهم مشركين . والشرك أساس الفساد والانحراف والضلال ! مما يستلفت الانتباه ، أنه حين كان الكلام في الآيات السابقة عن نعم الله ، كانت بدايته حول خلق الإنسان ثم رزقه من قبل الله الله الذي خلقكم ثم
هامش
1 - تفسير القمي : طبقا لنقل تفسير الميزان ، ج 16 ، ص 210 .