تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 535

مساهمون:

ص٥٣٥
بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا ( 1 ) . والتعبير بما قدمت أيديهم الذي ينسب المعاصي إلى الأيدي ، هو لأن أكثر الذنوب والأعمال يكون على يد الإنسان ، وإن كانت هناك ذنوب يكتسبها القلب أو البصر أو السمع ، إلا أن كثرة الأعمال التي تصدر عن اليد استدعى هذا التعبير . وهنا ينقدح هذا السؤال ، وهو : ألا تخالف هذه الآية ، الآية الثالثة والثلاثين " ما قبل آيتين " لأن الكلام في هذه الآية عن يأسهم عند المصائب ، في حين أن الآية السابقة تتحدث عن توجههم إلى الله عند بروز المشاكل والشدائد . والخلاصة ، إن واحدة من الآيتين تتحدث عن " الرجاء " والأخرى عن " اليأس " ؟ لكن مع الالتفات إلى مسألة دقيقة يتضح جواب هذا السؤال ، وذلك أن الآية المتقدمة كان الكلام فيها عن " الضر " أي الحوادث الضارة كالطوفان والزلزلة والشدائد الأخرى التي تصيب عامة الناس " الموحدين منهم والمشركين " . فيتذكرون الله في هذه الحال ، وهذا واحد من دلائل الفطرة على التوحيد . أما في الآية محل البحث فالكلام على نتائج المعاصي واليأس الناشئ منها ، لأن بعض الأفراد إذا عملوا صالحا أصبحوا مغرورين وحسبوا أنفسهم مصونين من عذاب الله ، وحين يعملون السيئات وتحل بهم العقوبة فيغم وجودهم اليأس من رحمة الله ، فكلتا الحالين " العجب والغرور " و " اليأس والقنوط من رحمة الله " مذمومتان ! فعلى هذا تكون كل آية من الآيتين قد تناولت موضوعا منفصلا عن الآخر . * * *
هامش
1 - يونس ، الآية 58 .