تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 538

مساهمون:

ص٥٣٨
وحل العقود ، ونقض الهمم " . ( 1 ) وحيث أن كل نعمة وموهبة ينالها الإنسان تحمله وظائف ومسؤوليات وعليه أداؤها ، فإن القرآن يوجه الخطاب للنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في الآية التالية قائلا : فآت ذا القربى حقه والمسكين وابن السبيل . وينبغي أن لا تتصور عند سعة الرزق أن ما عندك هولك فقط ، بل إن للآخرين في مالك حقا أيضا ، ومن هؤلاء الأقارب والمساكين الذين باتوا متربين لشدة الفقر ، وكذلك الأعزة الذين ابتعدوا عن الوطن وانقطع بهم الطريق نتيجة حوادث معينة وهم محتاجون ! . . . والتعبير ب‍ " حقه " كاشف عن أنهم شركاء في أموال الإنسان ، وإذا دفع المرء شيئا من ماله إليهم فإنما يؤدي حقهم ، وليس له من عليهم ! . وهناك جماعة من المفسرين يرون أن المخاطب في هذه الآية هو النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فحسب ، وأن " ذا القربى " أرحامه ، وقد ورد في رواية عن أبي سعيد الخدري وغيره ما يلي : " لما نزلت هذه الآية على النبي أعطى فاطمة فدكا وسلمها إليها " . ( 2 ) وبالمضمون نفسه نقل عن الإمام الباقر والصادق ( عليهما السلام ) أيضا . ( 3 ) وقد ورد المعنى نفسه مفصلا في احتجاج فاطمة الزهراء ( عليها السلام ) على أبي بكر في قضية فدك ، وذلك في رواية عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) . ( 4 ) غير أن جماعة من المفسرين قالوا : إن الخطاب في هذه الآية عام ، وهو يشمل النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وغيره ، وطبقا لهذا التفسير فإن جميع الناس عليهم أن لا ينسوا حق ذوي القربى أيضا .
هامش
1 - نهج البلاغة ، الكلمات القصار الجملة 250 2 - مجمع البيان . 3 - مجمع البيان . 4 - تفسير علي بن إبراهيم ، طبقا لنقل نور الثقلين عنه ، ج 4 ، ص 186 .