وحل العقود ، ونقض الهمم " . ( 1 )
وحيث أن كل نعمة وموهبة ينالها الإنسان تحمله وظائف ومسؤوليات
وعليه أداؤها ، فإن القرآن يوجه الخطاب للنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في الآية التالية قائلا : فآت
ذا القربى حقه والمسكين وابن السبيل .
وينبغي أن لا تتصور عند سعة الرزق أن ما عندك هولك فقط ، بل إن للآخرين
في مالك حقا أيضا ، ومن هؤلاء الأقارب والمساكين الذين باتوا متربين لشدة
الفقر ، وكذلك الأعزة الذين ابتعدوا عن الوطن وانقطع بهم الطريق نتيجة حوادث
معينة وهم محتاجون ! . . .
والتعبير ب " حقه " كاشف عن أنهم شركاء في أموال الإنسان ، وإذا دفع المرء
شيئا من ماله إليهم فإنما يؤدي حقهم ، وليس له من عليهم ! .
وهناك جماعة من المفسرين يرون أن المخاطب في هذه الآية هو
النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فحسب ، وأن " ذا القربى " أرحامه ، وقد ورد في رواية عن أبي سعيد
الخدري وغيره ما يلي : " لما نزلت هذه الآية على النبي أعطى فاطمة فدكا وسلمها
إليها " . ( 2 )
وبالمضمون نفسه نقل عن الإمام الباقر والصادق ( عليهما السلام ) أيضا . ( 3 )
وقد ورد المعنى نفسه مفصلا في احتجاج فاطمة الزهراء ( عليها السلام ) على أبي بكر
في قضية فدك ، وذلك في رواية عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) . ( 4 )
غير أن جماعة من المفسرين قالوا : إن الخطاب في هذه الآية عام ، وهو
يشمل النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وغيره ، وطبقا لهذا التفسير فإن جميع الناس عليهم أن لا ينسوا
حق ذوي القربى أيضا .
هامش
1 - نهج البلاغة ، الكلمات القصار الجملة 250
2 - مجمع البيان .
3 - مجمع البيان .
4 - تفسير علي بن إبراهيم ، طبقا لنقل نور الثقلين عنه ، ج 4 ، ص 186 .