تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 532

مساهمون:

ص٥٣٢
باستعمال كلمتي " ضر " و " رحمة " نكرتين . أي إن طائفة تبلغ بهم الحال إلى أن يفزعوا إلى الله عند حدوث أقل مشكلة لهم ، وتنكشف الحجب عن فطرتهم التوحيدية ، ولكن إذا رأوا نعمة ولو بأقل ما يتصور ، فإنهم يغفلون عن واقعهم كليا ، وينسون كل شئ ! وبالطبع ففي الحالة الأولى يبين القرآن أن الناس يفزعون جميعا إلى الله عند الضر والشدائد ، لأن فطرة التوحيد موجودة في الجميع . ولكن في الحالة الثانية يتحدث القرآن عن جماعة تسلك طريق الشرك فحسب ، لأن طائفة من عباد الله يذكرون الله في الشدائد وفي الرخاء وفي السراء والضراء . فلا تنسيهم المتغيرات ذكر الله أبدا . والتعبير ب‍ منيبين إليه - كما رأينا في مفهوم الإنابة سابقا - من مادة " النوب " وتعني العودة ثانية إلى الشئ ، هذا التعبير إشارة لطيفة للمعنى التالي ، وهو أن الأساس في الفطرة هو توحيد الله وعبادته ، والشرك أمر عارض ، حيث متى ما يئسوا منه فهم يعودون نحو الإيمان والتوحيد ، شاؤوا أم أبوا ! . والطريف هنا أن " الرحمة " في الآية مسندة إلى " الله " ، فهو سبحانه مصدر الرحمة للعباد ، سواء بطريق مباشر أو غير مباشر إلا أن الضر لم يسند إليه سبحانه ، لأن كثيرا من الابتلائات والمشاكل التي تحوطنا هي من نتائج أعمالنا وذنوبنا . وكلمة " ربهم " التي تكررت في الآية تكررت في الآية مرتين ، تؤكد على أن الإنسان يحس بالتدبير الإلهي وربوبية الله على وجوده ما لم تؤثر عليه التعليمات الخاطئة فتسوقه نحو الشرك والضلال . وينبغي ذكر هذه المسألة الدقيقة ، وهي أن الضمير في كلمة " منه " يعود إلى الله ، وهذا تأكيد على أن جميع النعم من الله سبحانه . وقد اختار كثير من المفسرين هذا المعنى أمثال " الطباطبائي " في الميزان ، و " الطوسي " في التبيان ، و " أبو الفتوح الرازي " في تفسيره وغيرهم ، وإن ذهب غيرهم كالفخر الرازي إلى إن