تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 534

مساهمون:

ص٥٣٤
و " السلطان " معناه ما يدل على السلطة وينتهي إلى الانتصار عادة ، ومعناه هنا هو الدليل المحكم المقنع . والتعبير ب‍ " يتكلم " هو نوع من التعبير المجازي ، إذ ترانا نعبر عند وضوح الدليل قائلين " كأن هذا الدليل يتكلم مع الإنسان " ! واحتمل بعض المفسرين أن المراد بالسلطان هنا هو أحد الملائكة المقتدرين ، فيكون استعمال " يتكلم " هنا على نحو الحقيقة ، أي لم نرسل عليهم ملكا يتكلم بالشرك فيتبعوه ! . إلا أن التفسير الأول أوضح كما يبدو ! أما آخر آية من الآيات محل البحث ، فهي ترسم طريقة تفكير وروحية هؤلاء الجهلة الأغبياء الذين يقنطون ويحزنون لأقل مصيبة ، فتقول : وإذا أذقنا الناس رحمة فرحوا بها وإن تصبهم سيئة بما قدمت أيديهم إذا هم يقنطون . في حين أن المؤمنين الصادقين هم الذين لا يغفلون عن ذكر الله عند النعم ، ولا يقنطون عند الشدائد والمصيبة ، إذ هم يشكرون الله على نعمه ، ويرون المصيبة امتحانا واختبارا ، أو يعدونها نتيجة أعمالهم ، فيصبرون ويتجهون إلى الله تعالى . فالمشركون يعيشون دائما بين " الغرور " و " اليأس " ، أما المؤمنون فهم بين " الشكر " و " الصبر " . ويستفاد ضمنا من هذه الآية بصورة جيدة أن قسما من المصائب والابتلاءات التي تحل بالإنسان هي - على الأقل - نتيجة أعماله وذنوبه ، فالله يريد أن ينبههم ويطهرهم ويلفتهم إليه . وينبغي الالتفات إلى أن جملة فرحوا بها ليس المراد منها هنا السرور بالنعمة فحسب ، بل السرور المقرون بالغرور ونوع من السكر والنشوة ، وهي الحالة التي يكون عليها الأراذل عندما تتهيأ لهم وسائل العيش والحياة ، وإلا فإن السرور المقرون بالشكر والتوجه نحو الله ليس أمرا سيئا ، بل هو مأمور به قل