حين سأله عن تفسير الآية المتقدمة فقال الإمام ( عليه السلام ) " هي الإسلام " ( 1 ) .
كما نقرأ حديثا متشابها لما سبق - عن الإمام الباقر ( عليه السلام ) جوابا لزرارة أحد
أصحابه العلماء حين سأله عن تفسير الآية فقال ( عليه السلام ) " فطرهم على المعرفة به " ( 2 ) .
والحديث المنقول عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) " كل مولود يولد على الفطرة حتى ليكون
أبواه هما اللذان يهودانه وينصرانه " يؤكد هذا المضمون أيضا ( 3 ) .
وأخيرا فإننا نقرأ في أصول الكافي حديثا عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) أيضا في
تفسير الآية قال : " هي الولاية " ( 4 ) .
وقد ورد في الخطبة الأولى لنهج البلاغة عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) حديث موجز
العبارة غزير المعنى ، إذ يقول ( عليه السلام ) " فبعث فيهم رسوله ، وواتر إليهم أنبياءه
ليستأدوهم ميثاق فطرته ، ويذكروهم منسي نعمته ، ويحتجوا عليهم بالتبليغ ،
ويثيروا لهم دفائن العقول " .
وطبقا للروايات المتقدمة ، فليست معرفة الله هي الفطرية فحسب ، بل
مجموع الإسلام بشكل موجز " مضغوط " كامن في داخل الفطرة الإنسانية بدءا
من التوحيد وانتهاء بالقادة الإلهيين وخلفائهم الصادقين ، وكذلك فروع الأحكام
أيضا .
فعلى هذا ، وطبقا للتعبير الوارد في نهج البلاغة ، فإن عمل الأنبياء هو رعاية
الفطرة حتى تفتح ، وتذكر الناس نعم الله المنسية ، ومن جملة هذه النعم الفطرة على
التوحيد ، واستخراج كنوز المعرفة الدفينة في روح الإنسان وأفكاره !
ومما يسترعي الانتباه أن القرآن الكريم - في آيات متعددة - يتخذ من
الشدائد والمشاكل والحوادث المؤلمة التي يمر بها الإنسان في حياته مناخا
هامش
1 - المصدر السابق .
2 - المصدر السابق .
3 - تفسير " جمع الجوامع " للمرحوم الطبرسي ذيل الآية محل البحث .
4 - تفسير نور الثقلين ، ج 4 ، ص 184 .