تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 515

مساهمون:

ص٥١٥
المخلوقات شريكة لله من سابع المستحيلات . ومن جهة أخرى فإن عبادة أحد الموجودات ، إما لعظمته ، أو لأنه ينفع ويضر الإنسان ، إلا أن هذه المعبودات لا تنفع ولا تضر ( 1 ) . ويعقب القرآن في ختام الآية للتأكيد والدقة على مضمون السؤال ، فيقول : كذلك نفصل الآيات لقوم يعقلون . أجل ، نذكر لكم الحقائق من الأمثلة الواضحة في حياتكم لتفكروا فيها ، ولكيلا تنسبوا لله - على الأقل - ما لا ترضون أن تنسبوه لأنفسكم ! . غير أن هذه الآيات البينات وهذه الأمثلة الواضحة هي لأولي الألباب ، لا للظالمين عبدة الهوى الجهلة الذين قلوبهم أسدال الجهل ، واستوعبت آفاقهم الخرافات والعصبيات ، لذلك يضيف القرآن في الآية التالية قائلا : بل اتبع الذين ظلموا أهواءهم بغير علم . ولذلك فإن الله خلى بينهم وبين أنفسهم بسبب أعمالهم السيئة ، فتاهوا في وادي الضلالة فمن يهدي من أضل الله ؟ ! والتعبير ب‍ " ظلموا " مكان " أشركوا " إشارة إلى أن الشرك بعد أعظم الظلم : فهو ظلم للخالق ، إذ جعله مخلوقه إلى جانبه وأشركه معه ( ونعرف أن الظلم أن تضع الشئ في غير موضعه ) . وظلم للخلق ، إذ منعوهم عن طريق الخير والسعادة " طريق التوحيد " . وظلم لأنفسهم ، لأنهم أطلقوا جميع وجودهم وكيانهم للريح ، وظلوا في مفازة عمياء ! وبيداء قفراء . وهذا التعبير - ضمنا - مقدمة للجملة التالية ، وهو إنما أضلهم الله عن طريق
هامش
1 - فسر بعض المفسرين جملة " تخافونهم كخيفتكم أنفسكم " بهذه المناسبة تفسيرا آخر ، حاصله أن هؤلاء المعبودين ليست لديهم القدرة حتى تخافوهم كما تخافون من بعضكم ، فكيف إذا كان الخوف أكثر ! " إلا أن التفسير الذي ذكرناه في البداية يبدو أقرب للنظر " .