تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 518

مساهمون:

ص٥١٨
ووجه القلب والروح فعلى هذا ليس المراد هنا من الوجه أو المحيا وحده ، بل التوجه بجميع الوجود ، لأن الوجه أهم أعضاء البدن ! وكلمة " أقم " مشتقة من الإقامة ، ومعناه الاستقامة والوقوف بثبات ( على قدم راسخة ) . . . وكلمة " حنيف " مشتقة من " حنف " ، ومعناها الميل من الباطل نحو الحق ، ومن الإعوجاج نحو الاستواء والاستقامة ، على العكس من " جنف " على وزن " حنف " أيضا ، ومعناها الميل من الاستواء إلى الضلالة والإعواجاج . فمعنى الدين الحنيف هو الدين المائل نحو العدل والاستواء عن كل انحراف وباطل وخرافة وضلال . فيكون معنى هذه الجملة بمجموعها ، أن وجه نفسك دائما نحو مبدأ ومذهب خال من أي أنواع الإعوجاج والانحراف ، وذلك هو مبدأ الإسلام ودين الله الخالص والطاهر ( 1 ) . إن الآية المتقدمة تؤكد على أن الدين الحنيف الخالص الخالي من كل أنواع الشرك ، هو الدين الذي ألهمه الله سبحانه في كل فطرة ، الفطرة الخالدة التي لا تتغير ، وإن كان كثير من الناس غير ملتفت لهذه الحقيقة . والآية المتقدمة تبين عدة حقائق : 1 - إن معرفة الله - ليست وحدها - بل الدين والاعتقاد بشكل كلي وفي جميع أبعاده هو أمر فطري ، وينبغي أن يكون كذلك ، لأن الدراسات التوحيدية تؤكد أن بين جهاز التكوين والتشريع انسجاما لازما ، فما ورد في الشرع لابد أن يكون له جذر في الفطرة ، وما هو في التكوين وفطرة الإنسان متناغم مع قوانين الشرع !
هامش
1 - الألف واللام في كلمة " الدين " هما للعهد ، وهما هنا إشارة إلى الدين الذي أمر النبي ( صلى الله عليه وآله ) أن يبلغه ، أي دين " الإسلام " .