تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 513

مساهمون:

ص٥١٣
وقدرة وملك وعظمة وجود وكرم ، فمصداقه الأتم والأكمل هو عند الله ، لأن الجميع لديهم المحدود من الصفات ، إلا هو وحده فإن لديه الأوصاف غير المحدودة ، والجميع لديهم أوصاف عارضة ، أما أوصاف الله فذاتية ، وهو مصدر الكمالات وأساسها . حتى الألفاظ التي تجري على ألسنتنا لبيان مقاصدنا يوميا . . لا يمكن أن تكون مبينة لأوصافه . . . كما هو في تعبير " أهون " الذي نجده مثلا عندنا . والجملة الآنفة هي كالآية ( 180 ) في سورة الأعراف ، إذ ورد فيها ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها والآية ( 11 ) في سورة الشورى إذ يقول : ليس كمثله شئ . وتنتهي الآية - بما هو ضرب من التأكيد أو الدليل ، إذ يقول سبحانه : وهو العزيز الحكيم . هو عزيز لا يقهر ، إلا أنه وفي منتهى قدرته غير المحدودة لا يصدر منه فعل غير دقيق ، فكل أفعاله وفق حكمته . وبعد بيان قسم آخر من دلائل التوحيد والمعاد في الآيات المتقدمة ، يتناول القرآن موضوع " نفي الشرك " في مثال بين فيقول : ضرب لكم مثلا من أنفسكم . هذا المثال هو لو كان لديكم - أيها المشركون - عبيد ومماليك ف‍ هل لكم من ما ملكت أيمانكم من شركاء في ما رزقناكم فأنتم فيه سواء تخافونهم كخيفتكم أنفسكم أي أن عبيدكم هؤلاء يشاركونكم في أموالكم وفي ما رزقناكم . بحيث تكونون أنتم وعبيدكم سواء في مالكية هذه الأموال والنعم وتخافون أن يتصرفوا في هذه الأموال بشكل مستقل كما هو الحالة في تصرف شركاءكم الأحرار فيها أو في الميراث مثلا . . . فأنتم غير مستعدين لأن يتصرفوا في أموالكم .