فلو كان لكم عبيد وملك يمين " وهو ملك مجازي " لما رضيتم بمثل هذا
الفعل منهم ، فكيف تتصورون المخلوقات التي هي ملك حقيقي لله شركاءه ! أو
تزعمون أن بعض الأنبياء كالمسيح أو ملائكة الله أو بعض المخلوقات الأخرى
كالجن أو الأصنام الحجرية والخشبية شركاءه ، ألا ساء ما تحكمون ! !
المملوكات المجازية التي يمكن أن تتحرر وتنعتق بسرعة ، وتكون في
صفوفكم ومن أمثالكم " كما جرى ذلك في الإسلام " - لا تكون حالة كونها
مملوكة - في صف مالكها ، وليس لها حق التدخل في منطقة نفوذه ، فكيف
تجعلون العبيد الحقيقيين أو المملوكات الحقيقية شركاء الله ، في حين أنهم
متعلقون بالله ذاتا ووجودا ، ولا يمكن أن يسلب هذا التعلق بالله وارتباط به
منهم ، وكل ما عندكم فمن عنده ، وما أنتم بشئ من دونه ! .
قال بعض المفسرين : إن هذه الآية ناظرة لما قاله المشركون من قريش ، عند
التلبية في مناسك الحج ، إذ كانوا يقولون عند التلبية . . " لبيك ، اللهم لا شريك لك ،
إلا شريكا هو لك ، تملكة وما ملك " . . . هكذا كان محتوى تلبية المشركين ( 1 ) .
وبديهي أن شأن نزول هذه الآيات شأن سائر الآيات في نزولها ، إذ لا يحدد
معنى الآية ، كما هي في الوقت ذاته جواب لجميع المشركين ، هي مستقاة من
حياتهم أنفسهم التي تدور حول الرق والمملوكين ، وتحتج عليهم احتجاجا متينا .
والتعبير ب ما رزقناكم يشير إلى هذه اللطيفة ، وهي أنكم لستم المالكين
الحقيقيين لهؤلاء العبيد والمماليك ، ولا المالكين الواقعيين للمال ، لأن كل ذلك لله
وحده ، ولكنكم غير مستعدين لأن تخولوا مماليككم المجازيين بالتصرف في
أموالكم المجازية وتعدوهم شركاءكم ، في حين أنه لا يستلزم محالا ولا مشكلة
من الناحية التكوينية لأن الكلام يدور مدار الاعتباريات .
غير أن التفاوت بين الله ومخلوقاته تفاوت تكويني ولا يتغير ، وجعل هذه
هامش
1 - تفسير الميزان وتفسير مجمع البيان وتفسير نور الثقلين ذيل الآية محل البحث .