تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 514

مساهمون:

ص٥١٤
فلو كان لكم عبيد وملك يمين " وهو ملك مجازي " لما رضيتم بمثل هذا الفعل منهم ، فكيف تتصورون المخلوقات التي هي ملك حقيقي لله شركاءه ! أو تزعمون أن بعض الأنبياء كالمسيح أو ملائكة الله أو بعض المخلوقات الأخرى كالجن أو الأصنام الحجرية والخشبية شركاءه ، ألا ساء ما تحكمون ! ! المملوكات المجازية التي يمكن أن تتحرر وتنعتق بسرعة ، وتكون في صفوفكم ومن أمثالكم " كما جرى ذلك في الإسلام " - لا تكون حالة كونها مملوكة - في صف مالكها ، وليس لها حق التدخل في منطقة نفوذه ، فكيف تجعلون العبيد الحقيقيين أو المملوكات الحقيقية شركاء الله ، في حين أنهم متعلقون بالله ذاتا ووجودا ، ولا يمكن أن يسلب هذا التعلق بالله وارتباط به منهم ، وكل ما عندكم فمن عنده ، وما أنتم بشئ من دونه ! . قال بعض المفسرين : إن هذه الآية ناظرة لما قاله المشركون من قريش ، عند التلبية في مناسك الحج ، إذ كانوا يقولون عند التلبية . . " لبيك ، اللهم لا شريك لك ، إلا شريكا هو لك ، تملكة وما ملك " . . . هكذا كان محتوى تلبية المشركين ( 1 ) . وبديهي أن شأن نزول هذه الآيات شأن سائر الآيات في نزولها ، إذ لا يحدد معنى الآية ، كما هي في الوقت ذاته جواب لجميع المشركين ، هي مستقاة من حياتهم أنفسهم التي تدور حول الرق والمملوكين ، وتحتج عليهم احتجاجا متينا . والتعبير ب‍ ما رزقناكم يشير إلى هذه اللطيفة ، وهي أنكم لستم المالكين الحقيقيين لهؤلاء العبيد والمماليك ، ولا المالكين الواقعيين للمال ، لأن كل ذلك لله وحده ، ولكنكم غير مستعدين لأن تخولوا مماليككم المجازيين بالتصرف في أموالكم المجازية وتعدوهم شركاءكم ، في حين أنه لا يستلزم محالا ولا مشكلة من الناحية التكوينية لأن الكلام يدور مدار الاعتباريات . غير أن التفاوت بين الله ومخلوقاته تفاوت تكويني ولا يتغير ، وجعل هذه
هامش
1 - تفسير الميزان وتفسير مجمع البيان وتفسير نور الثقلين ذيل الآية محل البحث .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 514 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي