هذا العمل السئ والمخزي لم يسبق له - على الأقل بشكل عام وجماعي - أن
يقع في أية أمة أو قوم كما وقع في قوم لوط .
ذكروا في أحوال قوم لوط أن واحدا من عوامل تلوثهم بهذا الذنب هو أنهم
كانوا قوما بخلاء جدا ، ولما كانت مدنهم على قارعة الطريق التي تمر بها قوافل
الشام ، فقد كانوا يظهرون هذا العمل " الانحراف " لبعض ضيوفهم أو العابرين
لينفروهم وكي لا يضيفوهم ، إلا أنهم تعودوا على هذا العمل القبيح ، وقويت فيهم
رغبة اللواط ، فسقطوا في الوحل المخزي شيئا فشيئا .
على كل حال ، سينؤون بحمل ذنوبهم وذنوب من يعمل عملهم ، دون أن
ينقص من ذنوب الآخرين شئ أبدا وليحملن أثقالهم وأثقالا مع أثقالهم ! .
لأنهم كانوا مؤسسي هذه السنة المشؤومة ، ونحن نعرف أن من سن سنة ما
فهو شريك في عمل من يعمل بها أيضا .
لوط ( عليه السلام ) هذا النبي العظيم ، كشف أخيرا ما في نفسه وقال لقومه أإنكم
لتأتون الرجال أفتريدون أن تقطعوا النسل وتقطعون السبيل ( 1 ) .
ولا ترعوون عن الأعمال المخزية في مجالسكم العامة وتأتون في ناديكم
المنكر .
" النادي " مشتق من " النداء " وهو يعني المجلس العام ، كما يأتي أحيانا
بمعنى مكان التنزه ، لأن الأفراد هناك ينادي بعضهم بعضا وترتفع أصواتهم .
والقرآن لم يبين هنا بتفصيل أية منكرات كانوا يأتونها في مجالسهم
ونواديهم . . لكنها قطعا كانت متناسبة مع عملهم السئ المخزي . . وكما ورد في
هامش
1 - يرى جماعة من المفسرين وجوها واحتمالات أخرى لجملة " وتقطعون السبيل " منها ما فسروه بقطع الطريق
على الناس في سفرهم مع الالتفات إلى ماضيهم وتأريخهم المعروف ، لأن القوافل تضطر أن تأخذ طريقا غير
مطروق من أجل أن تسلم من شر هؤلاء ولئلا تبتلي بهم ، كما فسره بعضهم بسرقة أموال المسافرين في القافلة ولكن
التفسير الأول المشار إليه في المتن أنسب للآية كما يبدوا للنظر ، لأن واحدا من أسرار تحريم اللواط وفلسفته هو
خطر قطع النسل كما صرحت به الروايات .