كما نلاحظ في كثير من الآيات أن الله سبحانه حين يمدح أنبياءه العظام في
كتابه ، يصفهم بأنهم " من عباده الصالحين " .
ويستفاد من مجموع هذه الآيات - بصورة جيدة - أن أسمى مراحل تكامل
الإنسان هو أن يكون عبدا صالحا .
ما معنى الصلاح ؟ ! وبعبارة أجلى : ما معنى أن يكون الإنسان صالحا ؟ !
معناه : أن يكون جديرا بالاعتقاد والإيمان ، جديرا بالعمل ، جديرا بالقول ،
جديرا بالأخلاق !
أما ما يقابل الصالح فهو الفاسد ، ونعرف أن " الفساد في الأرض " تعبير
يشمل جميع أنواع الظلم والأعمال السيئة .
وفي القرآن الكريم يستعمل الصلاح - أحيانا - في مقابل الفساد ، ويستعمل -
أحيانا - في مقابل السيئة ، وتعني " الذنب " وما لا يليق .
3 2 - مواهب إبراهيم العظيمة
قال بعض المفسرين : إن في الآية الآنفة لطيفة دقيقة . . هي أن الله بدل جميع
الأمور والأحوال التي تؤدي بإبراهيم إلى الاستياء ، إلى الضد .
فعبدة الأوثان في بابل أرادوا إحراقه بالنار ، فتبدلت روضة وسلاما .
وأرادوه أن يبقى منفردا معزولا عن الناس ، فوهب الله له أمة عظيمة وجعل
النبوة في ذراريه .
وكان بعض أقاربه ضالا وعابدا للصنم كما هي الحال في " آزر " فأعطاه الله
مكانه أبناء مهتدين وهادين للآخرين .
ولم يكن لإبراهيم ( عليه السلام ) في بداية حياته مال ولا جاه ، فوهب له الله مالا وجاها
عظيما .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 372
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٣٧٢