2 - بحوث
3 - 1 - فلسفة الحجاب
مما لا شك فيه أن الحديث عن الحجاب للمتغربين في عصرنا الذي سموه
بعصر التعري والحرية الجنسية ، ليس حديثا سارا حيث يتصورونه أسطورة يعود
لعصور خلت .
إلا أن الفساد الذي لا حد له ، والمشاكل المتزايدة والناتجة عن هذه الحريات
التي لا قيد لها ولا حدود ، أدى بالتدريج إلى ايجاد الأذن الصاغية لهذا الحديث .
وقد تم حل كثير من القضايا في بيئات إسلامية ودينية أخرى ، خاصة في
أجواء إيران بعد الثورة الإسلامية ، وأجيب عن الكثير من هذه الأسئلة بشكل
مقنع .
ومع كل هذا تستوجب أهمية الموضوع بحث هذه القضية بحثا واسعا وعميقا .
والقضية المطروحة ( نقولها مع الاعتذار ) : هل من الصحيح أن تستغل النساء
للتلذذ من جانب الرجال عن طريق السمع والنظر واللمس ( باستثناء المجامعة )
وأن يكن تحت تصرف جميع الرجال ، أو أن تكون هذه الأمور خاصة
لأزواجهن ؟
إن النقاش يدور حول هذا السؤال : هل يجب بقاء النساء في سباق لا نهاية له
في عرض أجسامهن ، وتحريك شهوات وأهواء الرجال ؟ أو يجب تصفية هذه
الأمور من أجواء المجتمع ، وتخصيصها بالأسرة والحياة الزوجية ؟ !
الإسلام يساند الأسلوب الثاني . ويعتبر الحجاب جزءا من هذا الأسلوب ، في
الوقت الذي يساند فيه الغربيون والمتغربون الشهوانيون الأسلوب الأول !
يقول الإسلام : إن الأمور الجنسية سواء كانت مجامعة أو استلذاذا عن طريق
السمع أو البصر أو اللمس خاص بالأزواج ، ومحرم على غيرهم ، لأن ذلك يؤدي
إلى تلويث المجتمع وانحطاطه ، وعبارة ذلك أزكى لكم التي جاءت في الآية
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 80
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٨٠