وتناولت الآية التالية شرح واجبات النساء في هذا المجال ، فأشارت أولا
إلى الواجبات التي تشابه ما على الرجال ، فتقول : وقل للمؤمنات يغضضن من
أبصارهن ويحفظن فروجهن .
وبهذا حرم الله النظر بريبة على النساء أيضا مثلما حرمه على الرجال ،
وفرض تغطيه فروجهن عن أنظار الرجال والنساء مثلما جعل ذلك واجبا على
الرجال .
ثم أشارت الآية إلى مسألة الحجاب في ثلاث جمل :
1 - ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها .
اختلف المفسرون في تفسير الزينة التي تجب تغطيتها ، والزينة الظاهرة التي
يسمح باظهارها .
فقال البعض : إن الزينة المخفية هي الزينة الطبيعية في المرأة ( جمال جسم
المرأة ) في حين أن استخدام هذه الكلمة بهذا المعنى قليل .
وقال آخرون : إنها تعني موضع الزينة : لأن الكشف عن أداة الزينة ذاتها
كالعضد والقلادة مسموح به ، فالمنع يخص موضعها ، أي اليدين والصدر مثلا .
وقال آخرون : خص المنع أدوات الزينة عندما تكون على الجسم ، وبالطبع
يكون الكشف عن هذه الزينة مرادفا للكشف عن ذلك الجزء من الجسم . ( وهذين
التفسيرين الأخيرين لهما نتيجة واحدة على الرغم من متابعة القضية عن طريقين
مختلفين ) .
والحق أننا يجب أن نفسر الآية على حسب ظاهرها ودون حكم مسبق ،
وظاهرها هو التفسير الثالث .
وعلى هذا ، فلا يحق للنساء الكشف عن زينتهن المخفية ، وإن كانت لا تظهر
أجسامهن ، أي لا يجوز لهن الكشف عن لباس يتزين به تحت اللباس العادي أو
العباءة ، بنص القرآن الذي نهاهن عن ذلك .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 77
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٧٧