تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 460

مساهمون:

ص٤٦٠
3 - 2 - التقوى ، بداية دعوة الأنبياء جميعا : مما يلفت النظر أن قسما مهما من قصص هؤلاء الأنبياء - الوارد ذكرهم في سورة الشعراء - ذكر في سورة هود والأعراف ، إلا أن في بداية ذكرهم وبيان سيرتهم في أقوامهم الدعوة إلى وحدانية الله - عادة - ويبتدأ في تلك السور عند ذكرهم . بجملة يا قوم اعبدوا الله مالكم من إله غيره ! إلا أنه في هذه السورة ( الشعراء ) - كما لاحظنا - كانت بداية دعوتهم قومهم ألا تتقون . . . والحق أنهما تعودان إلى نتيجة واحدة . . . لأنه إذا لم توجد في الإنسان أدنى مراتب التقوى ، وهي طلب الحق ، فإنه لا يؤثر فيه شئ ، لا الدعوة إلى التوحيد ولا غيرها . . . لذا فإننا نقرأ في بداية سورة البقرة قوله تعالى : ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين . وبالطبع فإن التقوى لها مراحل - أو مراتب - وكل مرتبة هي درجة للرقي إلى المرحلة التالية أو المرتبة الأخرى . . . كما نلاحظ اختلافا آخر بين هذه السورة وسورتي الأعراف وهود ، ففي سورتي الأعراف وهود كانت دعوة الأنبياء تتركز على نبذ الأصنام ، أما المسائل الأخر فكانت تحت الشعاع ، إلا أنه في سورة الشعراء هذه تتركز الدعوة على مكافحة الانحرافات الأخلاقية والاجتماعية ، كالمفاخرة وطلب الإستعلاء ، والإسراف ، والانحراف الجنسي ، والاستثمار والتطفيف . إلخ . . . وهذا الأمر يكشف بأن تكرار هذه القصص في القرآن له حساب خاص ، ولكل هدف معين يعرف من السياق ! 3 - 3 - الانحرافات الأخلاقية مما يلفت النظر أن الأقوام المذكورين في هذه السورة ، بالإضافة إلى انحرافهم عن أصل التوحيد نحو الشرك وعبادة الأوثان ، الذي يعد أصلا مشتركا
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 460 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي