3 - 2 - التقوى ، بداية دعوة الأنبياء جميعا :
مما يلفت النظر أن قسما مهما من قصص هؤلاء الأنبياء - الوارد ذكرهم في
سورة الشعراء - ذكر في سورة هود والأعراف ، إلا أن في بداية ذكرهم وبيان
سيرتهم في أقوامهم الدعوة إلى وحدانية الله - عادة - ويبتدأ في تلك السور عند
ذكرهم . بجملة يا قوم اعبدوا الله مالكم من إله غيره !
إلا أنه في هذه السورة ( الشعراء ) - كما لاحظنا - كانت بداية دعوتهم قومهم
ألا تتقون . . . والحق أنهما تعودان إلى نتيجة واحدة . . . لأنه إذا لم توجد في
الإنسان أدنى مراتب التقوى ، وهي طلب الحق ، فإنه لا يؤثر فيه شئ ، لا الدعوة
إلى التوحيد ولا غيرها . . . لذا فإننا نقرأ في بداية سورة البقرة قوله تعالى : ذلك
الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين .
وبالطبع فإن التقوى لها مراحل - أو مراتب - وكل مرتبة هي درجة للرقي إلى
المرحلة التالية أو المرتبة الأخرى . . .
كما نلاحظ اختلافا آخر بين هذه السورة وسورتي الأعراف وهود ، ففي
سورتي الأعراف وهود كانت دعوة الأنبياء تتركز على نبذ الأصنام ، أما المسائل
الأخر فكانت تحت الشعاع ، إلا أنه في سورة الشعراء هذه تتركز الدعوة على
مكافحة الانحرافات الأخلاقية والاجتماعية ، كالمفاخرة وطلب الإستعلاء ،
والإسراف ، والانحراف الجنسي ، والاستثمار والتطفيف . إلخ . . . وهذا الأمر يكشف
بأن تكرار هذه القصص في القرآن له حساب خاص ، ولكل هدف معين يعرف من
السياق !
3 - 3 - الانحرافات الأخلاقية
مما يلفت النظر أن الأقوام المذكورين في هذه السورة ، بالإضافة إلى
انحرافهم عن أصل التوحيد نحو الشرك وعبادة الأوثان ، الذي يعد أصلا مشتركا
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 460
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٤٦٠