تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 463

مساهمون:

ص٤٦٣
أن تعلمهما . . . كل ذلك بنفسه دليل على أن هذا الكتاب تنزيل من رب العالمين ، وهذا نفسه دليل على إعجاز القرآن ! ! لذلك تضيف الآية التالية قائلة : نزل به الروح الأمين . ولو كان القرآن لم ينزله ملك الوحي " الروح الأمين من قبل الله " لم يكن بهذا الإشراق والصفاء والخلو من الخرافات والأساطير والأباطيل . . . ومما يلفت النظر أن ملك الوحي وصف بوصفين في الآية : الأول أنه الروح ، والوصف الثاني أنه الأمين . . . فالروح هي أساس الحياة ، والأمانة ، هي شرط أصيل في الهداية والقيادة ! . . . أجل ، إن هذا الروح الأمين نزل بالقرآن على قلبك لتكون من المنذرين . ( 1 ) فالهدف هو أن تنذر الناس ، وأن تحذرهم من مغبة الانحراف عن التوحيد ، ليحذروا من سوء العاقبة . . . إن الهدف من بيان تأريخ السالفين لم يكن مجرد شرفا فكريا ولملئ الفراغ ، بل إيجاد الإحساس بالمسؤولية واليقظة ، والهدف هو التربية وبناء شخصية الإنسان ! . . . ولئلا تبقى حجة لأحد ولا عذر ، فإن القرآن أنزل بلسان عربي مبين . . . فهذا القرآن نازل بلسان عربي فصيح ، خال من الإبهام ، للإنذار والإيقاظ ، ولا سيما أنه نزل في محيط يتذرع أهله بالحجج الواهية ، نزل بليغا واضحا . . . هذا اللسان العربي هو أكمل الألسنة واللغات وأغناها أدبا ومقاما . . . والجدير بالذكر أن أحد معاني " عربي " هو ذو الفصاحة والبلاغة - بقطع النظر عن كيفية اللسان ، وكما يقول الراغب في المفردات : العربي : الفصيح البين من الكلام . . .
هامش
1 - واضح - هنا - أن المراد من القلب هو روح النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، لا القلب الذي يعد مضخة للدم . . . وانتخاب هذا التعبير إشارة إلى أنك يا رسول الله استوعبت القرآن بروحك وقلبك ، وهذه المعجزة السماوية مقرها قلبك .