تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 459

مساهمون:

ص٤٥٩
وفي نهاية كل من هذه القصص السبع يشير القرآن إلى أن في ذلك آية وأن أكثرهم لا يؤمنون . . . ثم يؤكد القرآن أيضا في نهاية كل قصة منها على قدرة الله ( وعزته ) ورحمته . وهذا الانسجام - قبل كل شئ - يدل على تجلي مفهوم وحدة دعوات الأنبياء ، بحيث كانوا ذوي منهج واحد وبداية واحدة ونهاية واحدة . . . وجميعهم كانوا معلمي مدارس الإنسانية . . . وبالرغم من أن محتوى هذه المدارس كان ينبغي أن يتغير بتقدم الزمن والمجتمع الإنساني ، إلا أن الأصول والنتائج تبقى على حالها . ثم بعد هذا كله ، فإن هذه القصص كانت تسري عن قلب النبي والمؤمنين القلة في ذلك العصر ( والمؤمنون في كل عصر ) وتسلي خاطرهم ، لئلا يحزنوا وييأسوا من كثرة المشركين والأعداء الضالين ، وأن يثقوا ويتوقعوا العاقبة لهم . . . وأن يكون أملهم بذلك كبيرا . . . كما أن ذلك إنذار للجبابرة والمستكبرين والظالين - في كل عصر وزمان - لئلا يتصوروا بأن عذاب الله بعيد عنهم . . . العذاب بأنواعه كالزلزلة والصاعقة ، والطوفان والبركان . . . وانشقاق الأرض والخسف ، والأمطار الغزيرة التي تعقبها السيول المدمرة ، والإنسان المعاصر ضعيف أمامها كضعف الإنسان الغابر . . . لأن الإنسان المعاصر - بالرغم من جميع قواه وتقدمه الصناعي عاجز أمام الطوفان والصاعقة والزلزلة . . . ويبقى ضعيفا لا حول له ولا طول ! . . . كل ذلك من أجل أن الهدف من قصص القرآن هو تكامل الناس وبلوغهم الرشد ، والهدف تنوير القلوب ومعالجة الهوى بالتعقل . . . وأخيرا فإن الهدف هو مواجهة الظلم والانحراف . . .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 459 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي