وفي نهاية كل من هذه القصص السبع يشير القرآن إلى أن في ذلك آية وأن
أكثرهم لا يؤمنون . . .
ثم يؤكد القرآن أيضا في نهاية كل قصة منها على قدرة الله ( وعزته ) ورحمته .
وهذا الانسجام - قبل كل شئ - يدل على تجلي مفهوم وحدة دعوات
الأنبياء ، بحيث كانوا ذوي منهج واحد وبداية واحدة ونهاية واحدة . . . وجميعهم
كانوا معلمي مدارس الإنسانية . . . وبالرغم من أن محتوى هذه المدارس كان ينبغي
أن يتغير بتقدم الزمن والمجتمع الإنساني ، إلا أن الأصول والنتائج تبقى على
حالها .
ثم بعد هذا كله ، فإن هذه القصص كانت تسري عن قلب النبي والمؤمنين القلة
في ذلك العصر ( والمؤمنون في كل عصر ) وتسلي خاطرهم ، لئلا يحزنوا وييأسوا
من كثرة المشركين والأعداء الضالين ، وأن يثقوا ويتوقعوا العاقبة لهم . . . وأن يكون
أملهم بذلك كبيرا . . .
كما أن ذلك إنذار للجبابرة والمستكبرين والظالين - في كل عصر وزمان -
لئلا يتصوروا بأن عذاب الله بعيد عنهم . . . العذاب بأنواعه كالزلزلة والصاعقة ،
والطوفان والبركان . . . وانشقاق الأرض والخسف ، والأمطار الغزيرة التي تعقبها
السيول المدمرة ، والإنسان المعاصر ضعيف أمامها كضعف الإنسان الغابر . . . لأن
الإنسان المعاصر - بالرغم من جميع قواه وتقدمه الصناعي عاجز أمام الطوفان
والصاعقة والزلزلة . . . ويبقى ضعيفا لا حول له ولا طول ! . . .
كل ذلك من أجل أن الهدف من قصص القرآن هو تكامل الناس وبلوغهم
الرشد ، والهدف تنوير القلوب ومعالجة الهوى بالتعقل . . . وأخيرا فإن الهدف هو
مواجهة الظلم والانحراف . . .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 459
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٤٥٩