تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 457

مساهمون:

ص٤٥٧
القرآن يدل على أنهم كانوا يوكلون جميع الأمور إلى الله ، وإنها بإذنه وأمره ، ولم يدعوا أنهم قادرون على كل شئ ، أو أنهم يفعلون ما يشاءون ! . وعلى كل حال فإن عذاب الله أزف موعده - وكما يعبر القرآن عنه في الآية التالية قائلا : فكذبوه فأخذهم عذاب يوم الظلة إنه كان عذاب يوم عظيم . " الظلة " في الأصل معناها القطعة من السحاب المظلل : أي ذي الظل . . . يقول أغلب المفسرين في ذيل هذه الآية : إن حرا شديدا محرقا حل في أرضهم سبعة أيام ، ولم يهب نسيم بارد مطلقا ، فإذا قطعة من السحاب تظهر في السماء - بعد السبعة أيام - وتحرك نسيم عليل فخرجوا من بيوتهم ، واستظلوا تحت السحاب من شدة الحر . وفجأة سطعت من بين السحابة صاعقة مميتة بصوتها المذهل ، وأحرقتهم بنارها وزلزلت الأرض وهلكوا جميعا . ونعرف أن الصاعقة تنتج عن تلاقح القوى أو " الطاقة " الموجبة والسالبة ، أو ما يعبر عنها بالشحنات الكهربائية وحين تتلاقح هذه الشحنات بين السحاب والأرض ينتج عنها صوت مرعب وشعلة موحشة ، وقد تهتز الأرض عند وقوعها فيتزلزل محل سقوطها . . . وهكذا يتضح أن اختلاف التعابير في آيات القرآن الواردة عن عذاب قوم شعيب ، يعود إلى حقيقة واحدة ! ففي سورة الأعراف جاء التعبير بالرجفة ( الآية ( 91 ) وفي سورة هود جاء التعبير بالصيحة ( الآية 94 ) أما في الآيات محل البحث فقد جاء التعبير ب‍ عذاب يوم الظلة . . . وبالرغم من أن بعض المفسرين " كالقرطبي والفخر الرازي وغيرهم " يحتمل أن أصحاب الأيكة وأهل مدين كانوا جماعتين أو طائفتين ، وكل طائفة نزل عليهم عذاب خاص ، إلا أنه مع ملاحظة هذه الآيات المتعلقة بهذا القسم - بدقة - يتجلى أن هذا الاحتمال غير وارد ! . . . وتختتم القصة هذه بما ختمت القصص الست السابقة عن أنبياء الله الكرام ، إذ