تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 456

مساهمون:

ص٤٥٦
السحر فاتهموه بها وقالوا إنما أنت من المسحرين ( 1 ) ولا يرى في كلامك ما هو منطقي ! ! وتظن أنك بهذا الكلام تستطيع تقييد حريتنا في التصرف في أموالنا كما نشاء ! ! ثم ما الفارق بينك وبيننا لنتبعك ؟ ! ولا مزية لك علينا وما أنت إلا بشر مثلنا وإن نظنك لمن الكاذبين . وبعد إلقاء هذا الكلام المتناقض ، إذ تارة يدعونه ( من الكاذبين ) ورجلا انتهازيا ، وتارة يدعونه مجنونا أو من المسحرين ، وكان كلامهم الأخير هو : إن كنت نبيا فاسقط علينا كسفا من السماء إن كنت من الصادقين حيث كنت تهددنا دائما بهذا اللون من العذاب . و " كسف " على وزن ( فرق ) جمع ( كسفة ) على وزن ( قطعة ) ومعناها قطعة أيضا والمراد من هذه " القطع من السماء " هي قطع الأحجار التي تهوي من السماء . . . وهكذا يبلغ بهم صلفهم ووقاحتهم وعدم حيائهم إلى هذه الدرجة ، وأظهروا كفرهم وتكذيبهم في أسوأ الصور . إلا أن شعيبا ( عليه السلام ) ، وهو يواجه هذه التعبيرات غير الموزونة والكلمات القبيحة وطلبهم عذاب الله ، كان جوابه الوحيد لهم أن قال ربي أعلم بما تعملون . . . ويشير إلى أن الأمر خارج عن يدي ، وأن إنزال العذاب وإسقاط الكسف من السماء غير مخول بها ليطلب كل ذلك مني . . . فالله يعرف أعمالكم ويعلم بها ، وما أنتم أهل له ، فمتى لم تنفع المواعظ وتمت الحجة اللازمة ، فإن عذابه لا مرد له وسيقطع دابركم لا محالة ! . . . وهذا التعبير وأمثاله مما يرد على لسان الأنبياء ، وما نلاحظه في آيات
هامش
1 - " المسحر " كما أشرنا من قبل إليه ، هو المسحور . . . أو الذي يقع عليه السحر من قبل السحرة ، لينفذوا في عقله ويبطلوا عمله ! !