تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 454

مساهمون:

ص٤٥٤
وهذه التعليمات ليست بناءة للمجتمع الثري الظالم في عصر شعيب فحسب ، بل هي بناءة ونافعة لكل عصر وزمان ، وداعية إلى العدالة الاقتصادية ! . . . ثم إن " شعيبا " في آخر تعليماته - في هذا القسم - يدعوهم مرد أخرى إلى تقوى الله فيقول : واتقوا الذي خلقكم والجبلة الأولين . فلستم أول قوم أو جماعة خلقوا على هذه الأرض ، فآباؤكم والأمم الأخرى جاءوا وذهبوا ، فلا تنسوا ماضيهم وما تقبلون عليه . . . ( الجبلة " مأخوذة من ( الجبل ) وهو معروف " ما ارتفع من الأرض كثيرا " ويسمى الطود أحيانا . . . فالجبلة تطلق على الجماعة الكثيرة التي هي كالجبل في العظمة . . . قال بعضهم : الجبلة مقدار عددها عشرة آلاف ! كما تطلق الجبلة على الطبيعة والفطرة الإنسانية ، لأنها لا تتغير ، كما أن الجبل لا يتغير عادة . . . والتعبير المتقدم لعله إشارة إلى أن شعيبا يقول : إنما أدعوكم إلى ترك الظلم والفساد ، وأداء حقوق الناس ورعاية العدل ، لأن ذلك موجود في داخل الفطرة الإنسانية منذ الخلق الأول ، وأنا جئتكم لإحياء هذه الفطرة . . . إلا أنه - وللأسف - لم تؤثر كلمات هذا النبي المشفق ، فأجابوه بمنطق " مر وفظ " سنقرؤه في الآيات المقبلة . . . * * *
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 454 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي