تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 453

مساهمون:

ص٤٥٣
أشياءهم . . . ثم إن التطفيف أن بخس الناس له طرق شتى ، فتارة يكون الميزان صحيحا إلا صاحبه لا يؤدي حقه ، وتارة يكون اللعب أو العيب في الميزان . . . فهو يغش صاحبه بما فيه من عيب ، وقد جاءت الإشارات في الآيات الآنفة إلى جميع هذه الأمور . وبعد اتضاح هذين التعبيرين وأوفوا الكيل . . . وزنوا القسطاس نأتي إلى معنى ( لا تبخسوا ) المأخوذة من " البخس " ، وهو في الأصل النقص ظلما من حقوق الناس . . . وقد يأتي أحيانا بمعنى الغش أو التلاعب المنتهي إلى تضييع حقوق الآخرين . . . فبناء على ما تقدم ، فإن الجملة الآنفة ولا تبخسوا الناس أشياءهم لها معنى واسع يشمل جميع أنواع الغش والتزوير والتضليل ، والتلاعب في المعاملات ، وغمط حقوق الآخرين ! وأما جملة ولا تكونوا من المخسرين فمع ملاحظة أن " المخسر " هو من يوقع الآخر أو الشئ في الخسران . . . فمعناه واسع أيضا ، إذ يشمل بالإضافة إلى البخس والتطفيف كل ما من شأنه أن يكون سببا للخسارة وإيذاء الطرف الآخر في المعاملة ! وهكذا فإن جميع ما ذكر من الاستغلال وسوء الاستفادة والظلم ، والمخالفة في المعاملة والغش والإخسار ، سواءا كان ذلك في الكمية أو الكيفية ، كله داخل في التعليمات آنفة الذكر . . . وحيث أن الاضطراب الاقتصادي ، أو الأزمة الاقتصادية ، أساس لاضطراب المجتمع ، فإن شعيبا يختتم هذه التعليمات بعنوان جامع فيقول : ولا تعثوا في الأرض مفسدين . فتجروا المجتمع إلى هاوية الفساد والانحطاط ، فعليكم أن تضعوا حدا لأي نوع من الاستثمار والعدوان وتضييع حقوق الآخرين .