تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 422

مساهمون:

ص٤٢٢
" الريع " في الأصل يطلق على المكان المرتفع ، أما كلمة ( تعبثون ) فمأخوذ من " العبث " ، ومعناه العمل بلا هدف صحيح ، ومع ملاحظة كلمة ( آية ) التي تدل على العلامة يتضح معنى العبارة بجلاء . . . وهو أن هؤلاء القوم المثرين ، كانوا يبنون على قمم الجبال والمرتفعات الأخر مباني عالية للظهور والتفاخر على الآخرين ، وهذه المباني [ كالأبراج وما شاكلها ] لم يكن من روائها أي هدف سوى لفت أنظار الآخرين ، وإظهار قدرتهم وقوتهم - من خلالها - ! ! وما قاله بعض المفسرين من أن المراد من هذا التعبير هو المباني والمنازل التي كانت تبنى على المرتفعات ، وكانت مركزا للهو واللعب ، كما هو جار في عصرنا بين الطغاة . . . فيبدو بعيدا ، لأن هذا التعبير لا ينسجم مع كلمتي ( الآية ) و ( العبث ) . كما أن هناك احتمال ثالث ذكره بعض المفسرين ، وهو أن عادا كانت تبني هذه البنايات للاشراف على الشوارع العامة ، ليستهزئوا منها بالمارة ، إلا أن التفسير الأول يبدو أكثر صحة من سواه . . . وأما الأمر الثالث الذي ذكره القرآن حاكيا على لسان هود منتقدا به قومه ، فهو قوله : وتتخذون مصانع لعلكم تخلدون . " المصانع " جمع " مصنع " ومعناه المكان أو البناء المجلل المحكم ، والنبي هود لا يعترض عليهم لأن لديهم هذه البنايات المريحة الملائمة ، بل يريد أن يقول لهم : إنكم غارقون في أمواج الدنيا ، ومنهمكون بعبادة الزينة والجمال والعمل في القصور حتى نسيتم الدار الآخرة ! . . . فلم تتخذوا الدنيا على أنها دار ممر ، بل اتخذتموها دار مقر دائم لكم . . . أجل ، إن مثل هذه المباني التي تذهل أهلها ، وتجعلهم غافلين عن اليوم الآخر ، هي لا شك مذمومة ! وفي بعض الروايات عن أنس بن مالك أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) خرج فرأى قبة
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 422 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي