يستعمل بمعنى التجهيز . . . و " الشحناء " تطلق على العداوة التي تستوعب جميع
جوانب الإنسان ، والمراد من " المشحون " هنا هو أن ذلك الفلك [ أي السفينة ] كان
مملوءا من البشر وجميع الوسائل . . . ولم يكن فيه أي نقص . . . أي أن الله بعدما جهز
السفينة وأعدها للحركة ، أرسل الطوفان لئلا يبتلى نوح وجميع من في الفلك بأي
نوع من أنواع الأذى . . . وهذا بنفسه إحدى نعم الله عليهم !
وفي ختام هذه القصة القصيرة ، يقول القرآن ما قاله في ختام قصة موسى
وإبراهيم ( عليهما السلام ) ، فيكرر قوله : إن في ذلك لآية أي في ما جرى لنوح ( عليه السلام ) ودعوته
المستمرة وصبره ونجاته وغرق مخالفيه وما كان أكثرهم مؤمنين .
ولهذا فلا تحزن يا رسول الله من إعراض المشركين وعنادهم ، واستقم كما
أمرت . . . فإن عاقبتك وعاقبة أصحابك عاقبة نوح وأصحابه ، وعاقبة الضالين من
قومك كعاقبة الضالين من قوم نوح .
واعلم إن ربك لهو العزيز الرحيم .
فرحمته تقتضي أن يمهلهم ويتم عليهم الحجة بإعطاء الفرصة الكافية ، وعزته
تستلزم أن ينصرك عليهم ، وتكون عاقبة أمرهم خسرا ! . . .
* * *
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 419
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٤١٩