تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 419

مساهمون:

ص٤١٩
يستعمل بمعنى التجهيز . . . و " الشحناء " تطلق على العداوة التي تستوعب جميع جوانب الإنسان ، والمراد من " المشحون " هنا هو أن ذلك الفلك [ أي السفينة ] كان مملوءا من البشر وجميع الوسائل . . . ولم يكن فيه أي نقص . . . أي أن الله بعدما جهز السفينة وأعدها للحركة ، أرسل الطوفان لئلا يبتلى نوح وجميع من في الفلك بأي نوع من أنواع الأذى . . . وهذا بنفسه إحدى نعم الله عليهم ! وفي ختام هذه القصة القصيرة ، يقول القرآن ما قاله في ختام قصة موسى وإبراهيم ( عليهما السلام ) ، فيكرر قوله : إن في ذلك لآية أي في ما جرى لنوح ( عليه السلام ) ودعوته المستمرة وصبره ونجاته وغرق مخالفيه وما كان أكثرهم مؤمنين . ولهذا فلا تحزن يا رسول الله من إعراض المشركين وعنادهم ، واستقم كما أمرت . . . فإن عاقبتك وعاقبة أصحابك عاقبة نوح وأصحابه ، وعاقبة الضالين من قومك كعاقبة الضالين من قوم نوح . واعلم إن ربك لهو العزيز الرحيم . فرحمته تقتضي أن يمهلهم ويتم عليهم الحجة بإعطاء الفرصة الكافية ، وعزته تستلزم أن ينصرك عليهم ، وتكون عاقبة أمرهم خسرا ! . . . * * *
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 419 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي